المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣القسم الثاني
223
(1)
وزعم بعضُهم أنه شد
في
هذه العروض القبضُ، وأنشد شاهدًا عليه (2):
عَلَوْتَ عَلَى الرِّجَالِ بِخِلَّتَيْنِ وَرِيْتَهُمَا كَمَا وُرِثَ [الولاء] (3)
ولا يجوز تمكين حركة النونِ في (خلتين) حتى ينشأ عنها حرفُ اللين، واعترضه الصَّفاقسي ببطلان دعوى الشذوذ؛ لكثرة مجيء ذلك فيها، وأورد أشعارًا كثيرة في ذلك. قالَ الدّماميني: «جميعُ ما استشهدَ بهِ لا ينهضُ مَع كثرته حجة ولا ردًّا لدعوى الشذوذ؛ وذلك لأنَّ جميع ما استشهد به يجوزُ فيه التمكين نظمًا ونثرًا دونَ شذوذ، ولا اختصاص له بعروض ولا ضرب بل ولا بالنظم أصلا ورأسًا، وأمّا تمكين مثل (خلتين) في فصيح الكلام فممتنع نظما ونثرا، نعم يجوز تمكينه في الضرب لإطلاق الروي، وفي العروض بشرط التصريع، وإنْ مُكِّنَ (4) على غير هذا فللضرورة) على شذوذ فيه». انتهى.
ووجه شذوذه أنَّ القبض في هذه العَروض ممتنع عند جميع أهل الفن، وأيضًا إذا قُبِضَتْ لزمَ مِنْها تواردُ التغييرات على الموضع الواحد، وهو مجتنب عند الاختيار. والله أعلم.
(1) هو
أبو الحكم، كما نص على ذلك الدماميني في العيون الغامزة)، ص 163؛ والدمنهوري في (الإرشاد الشافي)، ص 48. وفي المعيار «وقد شذ في عروضه الأولى القبض»، ثم أورد البيت (علوت … ) ص 60.
(2) للحطيئة، (ديوان الحطيئة، شرح أبي سعيد السكري، دار صادر - بيروت)، ص 59، وفيه الشطر الأول برواية فضلت بخصلتين على رجال وروى الزمخشري الشطر الأول: (فضلت على الرجال بخصلتين القسطاس، ص 129.
(3) كذا في الديوان، وهو من قصيدة همزية مطلعها ألا) أبلغ بني عوف بن كعب / وهل قوم على خلق سواء؟ أما في المخطوطتين (الولاد) وهو تصحيف لما ورد في الديوان.
(4) في (ب): (أمكن).
(5) في (ب): (فالضرورة).
(6) العيون الغامزة، ص 163 و 164.