المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

256

المنهل الصافي

قال ابن بري: وهذا أكثر ما يستعمله المحدثون في الأراجيز المشطورة المزدوجة، قال: ولقائل أنْ يقول: إِنَّ كلَّ شطرين مِنْ ذلك شعرُ على حِدَتِهِ، إلا أنَّه لا يُسَمَّى قصيدةً حتى ينتهي إلى سبعة أشطار فما زاد.

قال الدماميني: الذي يظهرُ لي في هذا أنْ يُجعل كلُّ شطرين من ذلكَ شِعرًا على حدتِه، ولا يُجعل ذلك كله قصيدةً واحدةً، وإنْ تجاوزت الأبيات سبعةً؛ لأنَّهم لا يلتزمونَ إجراءها (1) على روي واحدٍ ولا على حركة واحدة، بلْ يَجمعون فيها بينَ الحُروفِ المختلفةِ المَخارج بالقرب والبعد، والحركاتِ الثلاث، لا يتحاشونَ ذلك، و [لا اختلاف] (2) أوزان الضرب، وإِنَّما يلتزمونَ ذلك في كل شطرين، فلو جعلنا الكلَّ قصيدةً واحدةً للزم وجود الإكفاء والإجازة و [الإقواء] (3) والإصراف في القصيدة الواحدة، وتكرر ذلك فيها، وتلك عُيوب يجب اجتنابها)، وهم لا يَعدُّون مثل ذلك في هذه الأراجيز عيبا، ولا تجد نكيرًا لذلكَ مِن العلماء، فدل على ما قلناه ....

قال ابن بري: وللعرب تصرفُ واتساع في الرَّجزِ؛ لكثرته في كلامهم في مواطن الحرب ومقاماتِ الفخرِ و [الملاحاةِ]). قالَ الزَّجَاجُ: الرَّجزُ وزن يَسهلُ في السَّمع، ويقومُ في النفس، ولذلك جاز أنْ يقع فيهِ النَّهكُ والجزء

[و]) الشطر.

(1) في (ب): (أجزاءها).

(2) في المخطوطتين (الاختلاف)، والصحيح ما أثبت؛ لأن اللام في المخطوطتين) للتعليل، ولم يرد أن يعلل، وإنما أراد أن يعطف على النفي فأكده بـ (لا) والمعنى: ولا يتحاشون

اختلاف … ، وهوموافق لنص الدماميني.

(3) كذا في (ب)، أما في (أ): (الاقوى). (4) في (ب): (اجتبابها) وهو تصحيف.

(5) في المخطوطتين (الملاحات).

(6) كذا في العيون الغامزة وهو الصحيح؛ لأنه أراد أن يعطف على النهك والجزء، ويوضح بأنّ الرجز يصح أن يأتي - كذلك - مشطورًا. أما في المخطوطتين (أو).