المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥القسم الثاني
*
تنبيهان:
265
الأَوَّلُ: «زَعَمَ الزَّجاجُ أنَّ لهذا البحرِ عروضا ثالثةً مجزوءة محذوفة، لها
ضرب مثلها، وجعلَ مِنْ ذلك قول السليك (2):
طَافَ يَبْغِي نَجْوَةً
مِنْ هَلَاكِ فَهَلَكْ
يْتَ شِعْرِي صَلَّة (3) أيُّ شَـ
ي
قَتَلَكَ؟
ضٌ لَمْ تُعَدْ أمْ عَـ دُوِّ خَتَلَكَ؟
فعَروض هذه الأبيات وضربها محذوفٌ، وزنُ كلَّ مِنْهما (فاعلن)، هكذا عندَ الزَّجاج، وجعلَ بعضُهم ذلكَ مِن المَديدِ التَّام ()، وحمله على الشذوذ كما تقدَّمَ في نظيره، وعنده أنَّ القصيدة مصرعة. وجعله بعضُهم مِمَّا وردَ مِن استعمال المديد مربعًا. ورُبِّحَ مذهبُ الزَّجاج بأنه قياس مذهب الخليل، وأنَّ الحَمْل على جعل عَروض ثالثة للرمل أولى من الحمل على تمام
المديد (ه).
هـ.
171
(1) العيون الغامزة، ص 192؛ الوافي بحل الكافي، ص (2) هو السليك بن عمير بن يثربي بن سنان السعدي التميمي، ومشهور بالسليك بن السلكة، والسلكة أمه أحد أغربة العرب فاتك عداء شاعر جاهلي أسود يلقب بالرئبال، كان أدل الناس بالأرض وأعلمهم بمسالكها. قتله أسد بن مدرك الخثعمي سنة 17 ق. انظر ترجمته في الشعر والشعراء لابن قتيبة، ص 235؛ الأعلام (115/ 3)؛ معجم تراجم الشعراء الكبير (218/ 1). واختلف في نسبتها ففي العيون الغامزة نسبت للسليك، ص 150؛ وفي ديوان الحماسة نسبها التبريزي إلى أم السليك، وقد أورد لهذه الأبيات قصة ثم ذكر بعد القصة قوله: «وقيل: القائل لها غيرها، ولكن ما ذكر أقرب إلى الصواب» (378/ 1)؛ وفي المعيار، ص 49، نسبت إلى أخت تأبط شرًا، وفي الجامع نسبت إلى أم تأبط شرًا وهي من مجموعة أبيات ليس منها البيت الأول، ص 62 و 65. (3) في (ب): (ظلة). (4) منهم أبو الحسن العروضي في الجامع، ص 65؛ وابن السراج في المعيار، ص 49. (5) انظر العيون الغامزة، ص 151.