المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

القسم الثاني

285

لحسن اتساقه، وعذوبة مساقه، حتى استعملوه غير مردوف، كقول ابن الرومي (1) من قطعة (2):

لَو كُنْتَ يَومَ الوَدَاعَ شَاهِدَنَا وَهُنَّ يُطْفِينَ لَوْعَةَ الوَجْدِ لمْ تَرَ إلا [دُمُوعَ] (3) بَاكِيةٍ تَسْفَحُ مِنْ مُقْلَةٍ عَلَى خَدٌ كَأَنَّ تَلْكَ الدُّمُوعَ قَطْرُ نَدى يَقْطُرُ مِنْ نَرْجِسٍ عَلَى وَرْدِ» (4)

انتهى كلام ابن بري.

التنبيه الثاني:

يدخل هذا البحر من الزّحافِ الخبنُ والطيُّ والخبل، والطي فيه حسن، والخبنُ صالح إلا في (مفعولات) فإنَّه … قبيح، والخبل قبيح، والطي ممتنع في العروض الثانية والثالثة؛ لقرب محلّهِ منَ الوتد المعتل، والخبل - أيضا - ممتنع في العروض الأولى؛ لما يُؤدِّي إليهِ من اجتماع خمس متحركات؛ فإنَّ الجزء الذي [قبلها] (مفعولاتُ) وآخره متحرك، فلو خُبِلتْ العروض

(1) هو علي بن العباس بن جريج أو جورجس الرومي، اشتهر بـ (ابن الرومي) ولد ببغداد سنة 221 هـ، ونشأ بها، ومات فيها مسموما سنة 283 هـ، أبلغ الشعراء هجاء، قال عنه المرزباني: «وهو في الهجاء مقدم لا يلحقه فيه أحد من أهل عصره … ولا أعلم أنه مدح أحدًا من رئيس ومرؤوس إلا وعاد عليه فهجاه». انظر ترجمته في:

الشعراء

للمرزباني، ص 128؛ معجم تراجم الشعراء الكبير (106/ 1 و 107). (2) (ديوان ابن الرومي، شرح وتحقيق عبد الأمير علي مهنا، ط 2، دار ومكتبة الهلال ـ بيروت، 1998 م)، (270/ 2). وفيه البيت الأول (حاضرنا) مكان (شاهدنا)، والبيت الثاني (تقطر) مكان (تسفح). (3) كذا في (ب)، أما في (أ) (دموعا). والصحيح ما جاء في (ب)؛ لأن الوزن ينكسر بـ (دموعًا).

(4) العيون الغامزة، ص 203.

(5) في المخطوطتين (قبله) والضمير يعود إلى العروض) وهي مؤنث. وفي العيون الغامزة

(قبلها).