المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

316

المنهل الصافي

* تنبيهان: الأول: قد تقدّمَ أَنَّ الحذفَ في عَروض المتقارب جارية) في عدم لزومها مجرى الزّحافِ، فإنَّها توجد محذوفة في بيت من القصيدة وسالمة من الحذفِ في بيت آخر وقد تقدَّمَ شاهد ذلك، وكذلك ـ أيضًا - قد تقدمت الحكايةُ عن المُبردِ [في] (2) جواز القصر في العروض الأولى من هذا البحر، وإنَّ ذلك شاذ لا يعوّلُ عليه فلا تنسَ ذلك.

التنبيه الثاني: يَدخلُ هذا البحر من الزّحافِ القبض إلا في الجزأين اللذين قبلَ الضَّربين الأبترين وهما الضرب الرابع والضربُ السَّادس، فإنّه لا يدخلهما عند الخليل، وخالفه الأخفش والزجاج، واعتلوا للخليل بأنَّ الضربين الأبترين لم يبقيًا إلا على هيئة سبب خفيف فلا يُقبَضُ حينئذ (3) ساكنُ الجزء الذي قبله لفقدان ما يعتمد عليه.

وحكى بعض العروضيين عن الأخفش التفرقة بين الضرب الرابع فيجيزُه في الجزء الذي قبله وبين الضَّرْبِ السَّادس فيمنعُه في الجزء السابق له. وحكى بعضهم (4) عن الخليل - أيضًا - أنَّه لا يجيز القبض في الجزء الذي قبل الضرب الخامس، قال: لأنه قد دخله الحذف ما فيه من الاعتلال مع بكونه مجزوءا. وحُكي (5) - أيضًا ـ عن بعض العروضيين منع القبض في

الجزأين اللذين قبلَ الضَّرب الثاني والثالث وهما المقصور والمحذوف. وهل القبضُ الجائز (1) في هذا البحرِ أحسنُ من التمام لكثرته فيه، أو التمام أحسنُ من القبض؛ لأنَّ الأَوَّلَ تكثرُ السَّواكنُ فيه، ولهذا جمعوا فيه بين ساكنين ـ كما تقدَّمَ ـ في شاهدِ القصرِ في العَروض الأولى عن بعضهم؟ فيه خلافٌ.

(1) في (ب): (جار).

(2) زيادة من (ب). (3) في المخطوطتين (ح).

(4) هو

أبو الحكم كما في العيون الغامزة، ص 218.

(5) الذي حكى هذا القول هو الصفاقسي. انظر: العيون الغامزة، ص 219.

(6)

(ب): (الجايز).