المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣١٨318
المنهل الصافي
ذكر المتدارك
بفتح الرَّاءِ وهو البحرُ الثاني من دائرة المتفقِ والسَّادس عشر من الأبحر المستعملة عند من يراه من المُستعمَلاتِ، وقد تقدَّمَ أن الخليل يراه من المُهملات، وأنَّ الأخفش قد استدركه على الخليل؛ فلذلك سُمِّيَ (المتداركُ)، ويُسَمَّى - أيضًا - المحدَثُ والمخترع)؛ لإحداث وضعِهِ واختراعه، وبالمتسق])؛ أي المنتظم؛ لأنَّ كلاً من أجزائه خمسة أحرف، وبـ (الشقيق)؛ لأنّه أخو المتقارب، إذ أصل كل منهما وتد مجموع وسبب خفيف، وبـ (الخَبب) - بالخاء المعجمة والبائين (2) الموحدتين - لكن إذا خُبِنَ فقط (3)، تشبيها له بالخبب الذي هو نوع من السير في
السرعة.
ويُسَمَّى ـ أيضًا ـ بـ (ركض الخيل)؛ لأنَّه يُحاكي صوت وقع حافرِ الفرس على الأرض، وبـ (ضرب النَّاقوس)؛ لأنَّ الصَّوتَ الحاصل به يشبهه إذا خُبِنَ. والسبب في كثرة أسمائه أنَّ الخليل لم يسمِّهِ كَمَا سَمَّى سائرِ الأبحر؛ لأنَّه مُهمل عنده فسمَّاه كلُّ قوم بما وقع لهم. وقد تقدَّمَ أنَّ الأخفش لما اخترعه سمَّاه الخببَ، فلا ينبغي أن يخالف مخترعه في تسميته، كما لم يُخالف الخليلُ في تسمية سائر الأبحرِ (0). وقيل: إِنَّ الخبب اسم له في حالة الخبنِ فقط ـ كما تقدَّمَ ـ وأنَّ صوت الناقوس اسم له في القطع ـ كما سيأتي ـ، ولعل وجه الخصوصية في تسميته الخبب لحالة
(1) في المخطوطتين: (المشتق) والصحيح ما أثبت؛ حتى توافق المعنى بعدها.
(2) في (ب): (اليائين)، وهو تصحيف.
(3) انظر: الوافي بحل الكافي، ص 221.
(4) انظر المسميات وأسبابها في الإرشاد الشافي، ص 66.
:
(5) كان ينبغي على المؤلف أن يسميه (الخبب) سيرًا على تسمية مخترعه.
حالة