المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

المنهل الصافي

دافع تأليف الكتاب:

المتأمل في عنوان الكتابِ يُدرك أنّ المؤلّف كانَ يَرمي من تأليفه هذا إلى هدف ينشده، فلفظة (فاتح) في العنوان تشير إلى أنَّ العروض وحتى هذه المنظومة كان مغلقًا مستعصيا على من أرادَه؛ وذلك لأنَّ الكتب المؤلفة في هذا الفنّ لم تكن تلبي أو تشبع رغبة طالب هذا الفن، فهذه المنظومة هي بمثابة مفتاح له.

في

وبعبارة (المنهل الصافي) يشيرُ إلى أن المناهل (المؤلفات السابقة) قبل هذا الكتاب بها شيء من الشوائب، أما هذا المؤلف فقد صُفّي ومُحضَ فهو صَافٍ لمن أرادَه. وهنا لفتة من المؤلِف إلى أنَّ الكتب قبل ذلك كانت لا تروي عطش المستقي منها؛ وذلك لأنَّ منها الموجز المختصر كما أشار إلى ذلك بقوله: « … إشارة إلى غالب من اعتنى بالنظم هذا العلم، فإنَّ غالبهم قد سلك فيه الاختصار المخل بالمعنى، البعيد عن فهم الطالب» (1)، ومنها ما اقتصر على الرَّمز المتكلف كقوله: «وربَّما اقتصر بعضُهم على الرَّمزِ المتكلف كما في الخزرجية»)، ويرى المؤلف أنَّ هذا الأسلوب لا يحقق المقصود من التأليف إذ يقولُ: « … إذ الغرض المقصود من التأليف والتعليم الإيضاحُ والبيانُ والرَّمزُ وشدة الاختصار مخالفة للمقصودِ» (3). فجاءَ مؤلفه مختلفًا عنها إذْ يقولُ: «فرأيتُ مِنْ إعانة الطالبين مخالفتهم في التأليف» (4).

ويتمثل أسلوبه في قوله: فهذهِ منظومة رائقة المعاني، فائقة المباني،

404

(1) المنهل الصافي (محقق)، ص (2) المنهل الصافي (محقق)، ص 404. (3) المنهل الصافي (محقق)، ص 405. (4) المنهل الصافي (محقق)، ص 404.