المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٣٧١القسم الثاني
371
حَنَنْتَ إِلَى رَيَّا وَنَفْسُكَ بَاعَدَتْ مَزَارَكَ مِنْ رَيَّا وَشِعْبَاكُمَا] (1) مَعَا فَمَا حَسَنُ أَنْ تَأْتِيَ] الأَمْرَ طَائِعًا وَتَجْزَعَ إِنْ دَاعِي الصَّبَابَةِ أَسْمَعَا وأجاز أبو العباس (2) التزامها تأسيسا، واستدل بما أنشدَهُ ابنُ جنِّي مِنْ رواية أبي زيد (3): [الطويل]
وَأَطلَسُ يَهْدِيهِ إِلَى الزَّادِ أَنْفُهُ أطَافَ بنَا وَالليلُ دَاجِي العَسَاكِرِ فَقَلْتُ لِعَمْرٍو صَاحِبِي إِذْ رَأَيْتُهُ وَنَحْنُ عَلَى حَوْضِ دَهَاقٍ عَوَا سِرِ
وفيه (وشعباكما). ومنهم من ينسبهما لقيس بن ذريح، وهما موجودان في ديوانه (شرح ديوان قيس لبنى، شرح راجي الأسمر، ط 1، دار الفكر العربي - بيروت، 1997 م)، ص 87، وفيه البيت الأول (وشعباكما)، والبيت الثاني (أن تأتي). وقد جاء في الأغاني ـ أيضاً ـ (294/ 6). قوله: «وهذه الأبيات التي أولها (حننت إلى ريا) تروى لقيس بن ذريح في أخباره .... والصحيح في البيتين الأولين - يقصد هذين البيتين ـ أنهما لقيس بن ذريح وروايتهما له أثبت». (1) (شعباكما) و (تأتي) في المخطوطتين (سعياكما) و (يأتي). فـ (شعباكما) لدقة المعنى ومجاراة للروايات، إذ المعنى قد حننتَ إلى ريا رغم أنكما تسكنان في شعب واحد، وذلك بسبب بعد مزارك وعدم تمكنك من رؤيتها. وتأتي) لكون الحديث حديث مخاطب لا غائب، وهناك فعل للمخاطب (تجزع) معطوف عليه.
(3) هو
(2) هو أبو العباس (المبرد) وقد سبقت ترجمته. حجة العرب أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت، ولد سنة نيف وعشرين ومئة، وتوفي سنة 215 هـ. ويقال: إن الأصمعي كان يحفظ ثلث اللغة، وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة، وكان الخليل يحفظ نصف اللغة، وكان عمرو بن كركرة الأعرابي، يحفظ اللغة كلها. من مصنفاته: ـ النوادر - الهمز. - المطر. - اللبأ واللبن. - المياه. - خلق الإنسان. ـ لغات القرآن. وغيرها. انظر ترجمته في: أعلام النبلاء (494/ 9)؛ الأعلام (92/ 3). والبيتان في الخصائص (91/ 3 و 169) وفيه (خوص دقاق). وفي الهامش ذكر محققه أنه يريد بالخوص الدقاق الرواحل التي قد جهدها السير، و (عوا ر) في ظاهره وصف (خوص دقاق) والعواسر من النوق التي ترفع أذنابها عند السير من نشاطها. والمراد غير هذا كما ذكر المؤلف، وقد كتبت (عوا) بالألف للإلغاز. وفي العيون الغامزة، ص 258، وفيه (عوى)، الوافي بحل الكافي، ص 269.
سير