المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٠٥القسم الثاني
405
الكتاب على هذا الحالِ الذي تراه، إذ الغرض المقصود (1) من التآليف (2) والتعليم الإيضاح والبيانُ والرَّمزُ وشدَّةُ الاختصار مخالفة للمقصود. وأيضا فالبلاغة مطابقة مقتضى الحال، فلا يكونُ الكلامُ بليغًا إلا إذا صفَا مِن الإشكال.
فإن قيل: إنَّ الإجمالَ والشَّكَ والتشكيك من الأحوال التي تقصدها العرب في مخاطباتها، وقد وضعوا لها ألفاظاً وقصدوها، وكذلك التورية والتعريض وجميع [المناديح)، وكذا الإشارةُ والرَّمزُ. ومن المعلوم أنَّ هذه الأشياء من البلاغة في مكان.
قلنا: الغرض من هذه الأحوالِ غيرُ الغرض من التأليف (4)؛ لأنَّ الغرض من التأليف (5) حصولُ الفهم للقارئ أو (6) السامع، والغرض من هذه الأحوالِ التعمية والإخفاء، ولا يكونُ التأليف بليغًا ما لم يطابق حال أهل الزمانِ ويصفو في حقهم عن الإشكال.
فإن قيل: لعلَّ زمانَهم اقتضى ذلك فيعد في حقهم بليغا. قلتُ: الله أعلم. وأرى الشراح قد تكلفوا أشياء في حل ألفاظهم، واختلفوا في أشياء من توجيهاتها، فلو كانَ الحالُ مقتضيًا لذلك لفهموه واتفقوا عليه.
فإن قيل: قد وقع في تفسير القرآنِ مثلُ ذلكَ. قلتُ: إِنَّما وقعَ مِمَّن بعد الصحابة والخطاب متوجة في الحقيقة إلى من قبلهم، وإنَّما دخل الجميعُ أحكامه بسبيل التبعية لمن قبلهم؛ لأنَّ الشرع ألزمهم ذلك.
في
(1) (المقصود) ساقطة من (ب). (2) في (ب): (التأليف).
(3) كذا في (ب)، أما في (أ) (المماديح).
(4) في (ب): (التأليف).
(5) في (ب): (التأليف).
(6)
(ب): (و) مكان (أو).