المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٢42
-
المنهل الصافي
الخلاص من هذين]). فما بين المعقوفتين من كتاب (التعريفات) ولا يوجد في المخطوطة بينما السّياق يقتضيه، ولا يتضح المراد إلا به. تسمية البحر السادس عشر ببحر المتدارك على الرغم من مناداته بعدم مخالفة المخترع في التسمية فيقول: «وقد تقدم أن الأخفش لما عه سماه الخبب، فلا ينبغي أن يخالف مخترعه في تسميته، كما لم يخالف الخليل في تسمية سائر الأبحر» (2). فكان ينبغي أن يسميه بالخبب سيرًا على تسمية مخترعه.
اخترعه
إلا أنّ وجود بعض الملاحظاتِ لا تغضُّ من مكانةِ المُؤلِّف وقدره أو من مكانة المؤلف وقيمته، إذ قد يكون ذلك راجعًا إلى تأثرِهِ بمن سبق من العروضيين مع صعوبة التحقق، أو قد قُرِئ له كذلك، أو قل: هي من كبوات جواد.
السالمي الضرير والدوائر العروضية:
يتساءلُ بعضُهم عن قضية تعامل المؤلف مع الدوائر العروضية رسمها، فالسالمي قد فقد بصره وهو في سن الثانية عشرة، فكيف تأتى له رسم الدوائر ووضع الرموز عليها؟
كلُّ مَن يقرأ الكتاب لا يخطر بباله أنّ السالمي كان ضريرا، وخاصة عند حديثه عن رسم الدوائر فتراه يصفها وكأنه شخص مبصر، فيصفُ موضع الرموز، ومكان كتابة البحور خارج الدّائرة أو داخلها، وعلى كم تقومُ الدّائرةُ أَعَلَى نصفها أم على ربعها؟ وتأمل بعضا من أقواله في ذلك. يقولُ في الحديث عن دائرة المختلف فإذا ركَّبْتَ الدَّائرة رسمت حولها هذه الأجزاء بالرموز، فترمز لكلِّ واحد من (فعو) و (مفا) بحلقتين صغيرتين بعدهما خط في صورة الألف فيكونُ
(1) المنهل الصافي (محقق)، ص 96. (2) المنهل الصافي (محقق)، ص 318.