المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٤٣القسم الاول
43
الرمز هكذا (100)، وترسم (لن) بحلقة وخطّ هكذا (10)، وكذلك رسم (عي»)). ويقول: «فإذا وضعت الدائرة ورسمت الأوتاد والأسباب بالرموز كتبت حولها الأبحر التي تخرج منها، وجعلت علامةً على كلِّ موضع يَخرجُ مِنه بحرٌ مستعملا كانَ أو مُهمَلًا، ومِنْهم مَنْ يكتبُ أسماء البحور وسط الدائرة محاذية لمخارجها. ويقول: «ولذا اقتصر زكريا الأنصاري في شرح الخزرجية، فوضع الدوائر على الأجزاء التي تخرجُ مِنْها الأبحرُ دون غيرها؛ لأنها في حكم المتكرر، فوضعَ دائرةَ المُختلفِ على ربع أجزائها، وهو فعولن مفاعيلن فقط … » (3). فمثل هذا الوصف لا يمكن ولا يكون إلا عن مبصر؛ لأنّها أشكال لا كلام. وإلا فما يدري الضرير بمكان كتابةِ الأبحرِ داخل الدائرة أو خارجها، أو أنها وضعت على نصف الأجزاء كما فعل الدماميني أو على جزء كما فعل الأنصاري.
ويمكن القول بأن من كان يقرأ للشيخ في العروض كانَ ملما بهذا العلم، فيصفُ له هذه الأشكال والصور، وكيفية وضعها، ومن ثمَّ كَانَ الشيحُ يمليها على تلميذه الناسخ للمنهل الصافي. ومن جانب آخر يجد الناظر في الدوائر التشابه التام بين صورِ الدوائر في العيونِ الغامزة وصورها في المنهل الصافي عدا الاختلاف في تسمية دائرتي (المجتلب) و (المشتبه)، فالتشابه حيثُ كتابة اسم الدائرة، وعدد الأجزاء التي تقوم عليها في وسط الدائرة، وكتابة البحور خارجها، ورسم الأسباب والأوتاد حولها، في حين تجد صورها مختلفة في الكتب الأخرى التي أخذ منها المؤلف كـ (الكافي) للتبريزي، والوافي بحلّ الكافي للعمري، فكلاهما يكتبان البحور وسط الدائرة. أما زكريا الأنصاري فصورة الدائرة عنده مختلفة إذ يكتب في وسط
من
187
(1) المنهل الصافي (محقق)، ص (2) المنهل الصافي (محقق)، ص 188. (3) المنهل الصافي (محقق)، ص 188.