المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٦? ?
المنهل الصافي
أمَّا بَعْدُ: فهذه منظومة رائقة المعاني، فائقة المباني، على السبيل الوافي، في علمي العروض والقوافي، سميتُها (فاتح العروض والقوافي)، ورأيتُ حصول الفائدة منها متوقفًا على حَلّ مبانيها، وتوضيح معانيها، بشرح مطابق لحالها، رافع لإجمالها، يفهمه المتعلمُ مِنْ غيرِ معلم، فوضعتُ عليها هذا الشرح المتوسط بين الإيجاز والإطناب، مُعْرِضًا عَنْ بيان نُكَتِها (1) مخافةَ الإسهاب، واتكالا على فهم أولي الألباب، مع أنَّ الغرض بيانُ القواعد، وحلُّ نُكَتِ الألفاظ ممَّا يُشوِّشُ (2) على القاصدِ.
وسميت هذا الشرح المذكور بـ (المَنْهل الصافي على فاتح العروض والقوافي)، والله تعالى المسؤولُ أنْ يثيبنا عليه، وعلى غيره من صالح الأعمال، وأن يعفو لنا ما زاغَ به البصرُ، ومَا زَلَّ بِهِ القدمُ، وما طغى بهِ القلم، وما [دعا] (3) به داعي الهَوى مِنْ كُلِّ ما عَلِمْناه أو جهلناه، وهذا أوَّلُ الشروع في المقصودِ، على الشرط المعهودِ.
(1) جاء في تاج العروس مادة (نكت) النكتة ـ بالضم ـ هي النقطة، والنكتة هي اللطيفة المؤثرة في القلب، النكت، كالنقطة من من النقط، وتُطلق على المسائل الحاصلة بالنقل المؤثرة في القلب، التي يُقارنها نكتُ الأرض غالبًا بنحو الإصبع (ج) نِكَاتٌ) وقال الشَّهاب: وسُمِعَ فيه ـ أيضا ـ نكات، بالضم، قال: وقيل: ألفه للإشباع، وقالوا في جمعها: نكت أيضا، ومن المجاز جاء بنكتة ونكت في كلامه.
(2) جاء في (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية لإسماعيل بن حماد الجوهري، تحقيق أحمد عبدالغفور العطار، ط 3، دار العلم للملايين - بيروت، 1404 هـ / 1984 م) مادة (شيش) التشويش التخليط، وقد تشوش عليه الأمرُ. وفي لسان العرب مادة (شوش) وأما التشويش فقال أبو منصور: إنه لا أصل له في العربية، وإنه من كلام المولدين، وأصله التهويش وهو التخليط. (3) كذا في (ب)، أما في (أ): (دعى). والصحيح ما ورد في (ب)؛ لأن أصل الألف واو (دعا يدعو) فترسم ألفه إن كان أصلها واوًا ممدودة. انظر: (قواعد الإملاء وعلامات الترقيم،
عبد السلام محمد هارون، دار الطلائع - القاهرة، 2005 م)، ص 21.