المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٧القسم الثاني
قال:
سمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
67
أبتدئ بالبسملة تبركًا واقتداءً بالكتاب العزيز، وعَمَلًا بقولهِ صلى الله عليه وسلم: كلُّ
أمرٍ ذي بال، لا يُبدأُ فيه
البركة.
اللهِ الرَّحمن الرّحِيم فهو أبتر)؛ أي مقطوع
لا يُقالُ: إِنَّ الشِّعرَ لا يُبْدَأ فيه بالبسملة؛ لأنَّها مِن القرآن، ويجب تنزيه القرآنِ عَنْ مُلابسَةِ الشُّعر؛ لأنّا نقولُ: إِنّ الشّعر الذي يجب فيه ذلك هو الشّعر المذمومُ الذي وَرَدَ في مدح غيرِ المستحق أو ذمّه، أو أنشئ في معنى الغزلِ والهزلِ والتشبيب (2)، ونحو ذلك مِنْ فنون الشعر. فأمَّا النظم الذي ورد في حكمةٍ أو عِلم أو بيانٍ فهو من الأشياء التي يُؤمرُ بالتسمية عليها؛ لأنّها مِنْ بابِ تدوين العلوم، وليست هي من الشعر
المذموم. فإِنْ قيلَ: إنَّ علم العروض إنّما يتعلّق بالأشعار، مع قطع النظرِ عَنْ كونها ممدوحةً أو مذمومة، والمتعلّق بالشيء يجب أن يُعطى حكمه. قلنا: ليس الأمر كذلك، بل إنّ هذا الفنَّ قد صارَ مِنْ جملة العلوم، وتدوينه كتدوينها، وليس هو ملتحقا بالمذمومة؛ لأنّ الشيء إذا كان له وجهانِ حُمِلَ على
(1) الحديث من طريق أبي هريرة في المسند، للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق عبد الله محمد الدرويش، ط 1، دار الفكر، 1411 هـ / 1991 م) برواية: (كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله عز وجل فهو أبتر)، (281/ 3). (2) جاء في لسان العرب مادة (شبب) وتشبيب الشعر: ترقيق أوله بذكر النساء، وهو من تشبيب النار، وتأريثها. وشَبَّبَ بالمرأة: قال فيها الغَزل والنسيبَ؛ وهو يُشبِّبُ بها؛ أَي يَنسُبُ بها. وعرّفه قدامة بقوله: «إن النسيب ذكر الشاعر خلق النساء وأخلاقهن وتصرف أحوال الهوى به معهن» (نقد الشعر، لأبي الفرج قدامة بن جعفر، تحقيق د. محمد عبد المنعم خفاجي، ط 1، مكتبة الكليات الأزهرية - مصر، 1398 هـ / 1978 م) ص (134، وقد فرّق بينه وبين الغزل، انظره في الصفحة نفسها.