المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٨?
المنهل الصافي
أحسنهما، فالواجب إلحاقه بحكم الممدوح دونَ المذموم، فمن استعمله في غير ذلك، كانَ كمَن استعمَلَ [القلم في كتابة المظالم.
وأنت خبير بأن استعمال القلم لا يحرم لأجل استعمال الظلمة إياه في غير الواسع، فكذلك هذا العلم بل (2) وسائر العلوم؛ لأنها في معنى واحدٍ، بل وسائر العبادات إذا فعلها الفاعل رياءً ـ والعياذ بالله - فإنّها تنقلب
معصية.
واعلم أنَّ كلَّ أهل فنّ قد تكلموا على البسملة بما يلائم فنَّهم، ويوافق غرضهم، وليسَ مِن الأدب بلْ ولا من الجائز أن نتكلم عليها بما يوافقها في الفنّ كقولنا: هذا سبب خفيف أو وتد (3) مجموع أو نحو ذلك؛ لأنّ هذه الأشياء مختصة بالأشعار، وجلالة القرآن أعظمُ مِنْ ذلك {وَمَا عَلَّمْنَهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْهَانٌ مُّبِينٌ (4).
وأيضًا فإنَّ السَّبَبَ (0) في الأصل بمعنى الحبل، والوَتِدَ) بمعنى العمودِ
المركوز، ولا يَصِحُ أنْ تُشبَّهَ أحرفُ القرآن بشيءٍ مِنْ ذلك. والله أعلم.
(1) كذا في (ب)، وهي أنسب للمقام، ويؤيد ذلك قوله فيما بعد: (استعمال القلم)، أما في (أ):
(التعلم). (2) (بل) ساقطة من (ب).
(3)
(ب) بعد (وتد) زيادة (مفروق أو). (4) سورة يس: 69.
(5) جاء في تاج العروس مادة (سبب) السَّببُ: الحَبل. وقال أبو عبيدة: السَّببُ كلُّ حَبْل حَدَرْته من فوق. وقال خالد بن جَنبة: السَّبَب من الحبال القوي الطويل. قال: ولا يُدعى الحَبلُ سَببًا حتى يُصْعَد به، ويُنحَدَرَ به. وقيل: لا يُسَمَّى الحبلُ سببًا حتى يكونَ طَرَفه مُعَلقًا بالسقف أو نحوه. (6) جاء في تاج العروس مادة (وتد) الوتد: ما رُزَّ في الأَرْضِ أو الحائط من خشب. وفي المثل: أَذَلُّ مِن وَتِدٍ بِقَاعِ؛ لأَنه يُدق أَبَدًا. وبكسر التاء (وتد) لغة الحجاز، وهي الفصحى،
وفتحها لغة، وأهل نجد يسكنون التاء، فيدغمون بعد القلب فيبقى (ود).