المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٦٩القسم الثاني
-1
2?
قال: [الرجز]
69
حَمْدًا لِمَانِحِ العَطَا الجَزِيلِ وَفَاتِح العرُوضِ لِلخَلِيل مِنْ بَعْدِ مَا أَرْتِجَ قِدْمًا بَابُهُ وشُرِّدَتْ عَنِ النُّهَى صِعَابُهُ فمَهَّدَ الخَلِيلُ مِنْ شِعْرِ العَرَبْ أَوْزَانَهُ وَجَاءَ فِيهِ بِالْعَجَبْ وَأَسَّسَ البُحُورَ والتَّفْعِيلا وأوضَحَ الزِّحَافَ وَالتَّعْلِيلا
4 - وَأَسَّسَ
وفَصَّلَ الضُّرُوبَ والعَرُوضًا وَبَيَّنَ الصَّحِيحَ والمَرِيضًا وَشَهِدَتْ لَهُ فُحُولُ العِلْمِ بِسَبْقِهِ عَلَيْهِمُ فِي الفَهم قوله: (حَمْدًا (1) المراد به الثناء على الجميل على سبيل التعظيم. وهو مصدر نائب عن فعله أُريد به الإنشاء، مأخوذ من قولهم عند التذكر للنعمة: «حَمْدًا وشكرًا لا كفرا» (3). فإن اجتمعت هذه الثلاثة - أعني حمدًا وما بعدها ـ وَجَبَ حذف العامل؛ لجريان هذا التركيب مَجْرى المثل، وإن انفرد بعضُهَا جَازَ الحذف والذكرُ. فإن قيل: إنّ الحذف في مثل هذا مقصور على السماع، فلا يقاس عليه. قلنا: أما أولاً: فإنّ (حَمْدًا) قد سُمِعَ مِن العَربِ حذف عامله أيضًا، وقد قيل لأعرابي: كيف أصبحت؟ قال: حمد (3) الله وثناء عليه). وقد جعله بعضُهم
خبرًا لمحذوف، وقدره بقوله: «شأني حمد الله» ()، والنصب فيهما جائز).
(1) جاء في (كتاب العين لأبي عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي، تحقيق د. مهدي المخزومي ود إبراهيم السامرائي، دار ومكتبة (الهلال) مادة (حمد) والحمد الثناء. (2) (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، لجمال الدين عبد الله بن هشام الأنصاري، دار الفكر - بيروت، 1994 م)، (193/ 2). (3) في (ب): (حمدا لله) بتنوين النصب والصحيح بالرفع على ما جاء في (أ)؛ لأنّ وجه النصب قد ذكر لاحقًا في قوله: «والنصب فيهما جائز».
(4) انظر: الكتاب ـ كتاب سيبويه ـ، لسيبويه، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، ط 3، دار الكتب العلمية - بيروت، 1408 هـ/1988 م)، (319/ 1).
(5) انظر کتاب سيبويه، (320/ 1)، وسيبويه من الذين يعربونه خبرًا لمحذوف. (6) النصب على إضمار الفعل، وعلى أنه مفعول مطلق على تقدير أحمد الله حمدًا، وأشكر الله شكرًا. انظر: كتاب سيبويه، 319/ 1.