المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
المنهل الصافي
(1)
وقوله: (مِنْ بعد مَا أُرْتِجَ)؛ أيْ مِنْ بعد مَا أُغْلِق، يُقالُ: رَتَجَ) البابَ وأرْتَجَه؛ إذا أغلقه، وفي الحديث: إنّ أبوابَ السَّماءِ تُفْتحُ … ولا تُرْتجُ … » (3).
وقوله: (قِدْمًا) - بكسر القاف، وسكون الدال - بمعنى الزمانِ المتقدم). و (البَابُ) - في اللغة - طريق الدار ونحوها، وهو ما يتوصلُ بِهِ مِنْ خارج إلى داخل (4) وبالعكس، استعاره مع ما قبله لانصراف الأذهانِ عَنْ علم العروض، فهي استعارة تمثيلية، وكذلك قوله: (وشُرِّدَتْ عِن النُّهى صِعَابُه) فإنّه استعارة تمثيلية أيضًا للمعنى المتقدم، ومعنى (شَرَد)؛ أَيْ نَفَر)، يقال: شَرَد البعيرُ؛ إذا نَفَرَ. و (النُّهى) - بالصّم - كهدى جمعُ نُهية بالضم أيضا، وهو العقل، وفي الكتاب العزيز {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتِ لِأُولِي النُّهَى (6)، وفي الحديث: «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ()؛ أي العقول والألباب. وقيل: إن النهى بمعنى العقل،
وهو مفرد، وإنّما سُمِّي العقلُ بذلك؛ لأنه يَنْهى العبد عمَّا لا ينبغي).
(1) في (ب): (أرتج)، والصحيح (رتج)؛ لأن أرتج وردت بعدها، وورودها يعد تكرارا. جاء في تاج العروس مادة (رتج): رَتجَ البَابَ رَتجًا أغلقه، كأرتجه: أوثق إغلاقه. (2) الحديث من طريق أبي أيوب الأنصاري، انظره في السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار الفكر)، (488/ 2)؛ ومسند الإمام أحمد بن حنبل (138/ 9) والحديث «إن أبواب تفتح عند زوال الشمس فلا ترتج حتى يصلى الظهر فأحب أن يصعد لي فيها خير».
السماء
(3) في (ب): (المقدم).
(4) في (ب): (من داخل إلى خارج).
(5) جاء في لسان العرب في مادة (شرد): شَرَدَ البعيرُ والدّابة يَشْرُدُ شَرْدًا وَشِرادًا وشُرودًا: نَفَرَ. (6) سورة طه: 54، و 128.
(7) الحديث من طريق أبي مسعود (سنن ابن ماجه لأبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي دار الفكر، (312/ 1)، والحديث «لا تختلفوا فتختلف
قلوبكم، ليليني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم». (8) انظر لسان العرب مادة (عقل).