المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

القسم الثاني

73

و (الصعاب) - بالكسرِ - جمعُ صَعْبَة)، وهي نقيضُ الذُّلولِ مِن الدواب، كالناقةِ الصَّعْبَةِ، وأرادَ بهِ مسائل الفنّ. وقوله: (فمهَّدَ الخليل) - بالتشديد - بمعنى مَهَدَ - بالتخفيف - وهما جميعًا بمعنى البَسْطِ والتوطئة، يقال: مَهَدَ الفراش ومهده - بالتخفيف والتشديدِ -؛ إذا بَسَطَه ووَطَّأه، ويُقالُ: مَهَد لنفسهِ خيرًا؛ إذا هيأه (2).

و (شعر العرب) هو كلامهم الموزون. والشّعرُ) ـ في اللغة ـ بمعنى العلم والفهم. وفي العُرفِ قال الخليل: «هو ما وافق أوزان العرب» (4). ورُدَّ بأنّ» [مقتضاه] () أنه لا يُسمَّى شِعرًا مَا خرَجَ عَنْ أوزانهم، بل وأنْ لا تكونَ أوزانُ العَربِ نفسُها شِعرًا؛ إذ الموافق للشيء غيرُه، فلو دخلت أوزان العرب فيه لزِمَ مغايرةُ الشيء لنفسه، وهو باطل»).

قلتُ: المراد بأوزان العربِ الهَيْئَةُ التي يقدَّرُ الشُّعرُ بإزائها لا نفس الشعر، وأيضا، فالغرض تعريفُ الشَّعرِ المعروف عند العرب، وهم لا يسمون ما عدا ذلك شعرا، فلا وجه للردّ. وعرّفه بعضُهم: «بأنه الكلام الموزون المقصود به

(1) جاء في العين، مادة ب الصَّعْبُ: نقيض الذلول من الدّواب، والأنثى: صعبة، وجمعه صعاب.

(2) جاء في العين في مادة (مهد) مهدتُ لنفسي خيرًا؛ أي هيّأته ووطأته. وفي لسان العرب مادة (مهد) وقد مهدتُ الفراش مهدًا بسطته ووطأته، ومَهَدَ لنفسه خيرًا وامتهده: هيّأه وتوطأه. (3) جاء في لسان العرب مادة (شعر) شعر به وشعُر يَشْعُر شِعرًا وشَعْرًا وَشِعْرَة ومَشْعُورَة وشُعُورًا وشُعُورَة وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُورًا .... كله: عَلِمَ. وليت شعري أي ليت علمي أو ليتني علمتُ. (4) (العيون الغامزة على خبايا الرامزة لبدر الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الدماميني، تحقيق الحساني حسن عبد الله، ط 2 مكتبة الخانجي - القاهرة، 1415 هـ / 1994 م)،

ص 17.

(5) كذا في (ب)، أما في (أ): (مقتضا). ويظهر أن الهاء سقطت من الناسخ.

(6) العيون الغامزة، ص 17.