المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
المنهل الصافي
الوزن المرتبط لمعنى وقافية». فخرج بالقصْدِ إلى الوزنِ ما وقع في القرآن والحديث مِنْ آيات وكلمات موزونة، فإنّها لم يُقصد بها الوزن (2)، وإنما وقعت كذلك موافقة، قال تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَهُ الشَّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ (3) فلا يَصِحُ أنْ يُطلَق عليه اسمُ الشِّعرِ.
قال الدماميني (4): «وقد عَمَد قومٌ مِن [الشعراء] إلى آيات شريفة أدرجوها في أشعارهم إخلالا منهم بما يجبُ مِنْ مراعاة الآداب والوقوفِ عند حدودِ الله … ـ إلى أن قال ـ … والتهاون بالوقوع في ذلك يَجرُّ إلى الانسلال من الدين، والعياذ بالله … )، - قال: والعجبُ مِن قوم يُروجُ) عليهم مثل هذا الصنع القبيح، ويستلذون سماعه، ويرونه من الظرف واللطافة، ويعمرون مجالسهم وأنديتهم بمثل ذلك، أولئك لا خلاق لهم في الدنيا والآخرة»).
ثمّ ناقش نفسه بما ذكره علماءُ البديع أنّ الاقتباس من محاسن الكلام، وأجاب بأنّ ذلك محمول على ما إذا لم يؤد الاقتباس إلى إخراج القرآن
(1) العيون الغامزة، ص
17
(2) انظر: العيون الغامزة، ص 17.
(3) سورة يس: 69.
(4) هو بدر الدين محمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي القرشي، عالم بالشريعة وفنون الأدب. ولد سنة 763 هـ بالاسكندرية، واستوطن القاهرة، ولازم ابن خلدون ثم تحول إلى دمشق، ومنها حج وعاد إلى مصر فولّي القضاء فيها، ثم تركه ورحل إلى اليمن فدرس بجامع زبيد نحو سنة، وانتقل إلى الهند فمات بها في مدينة (كلبرجا) سنة 827 هـ، مصنفاته: ـ العيون الغامزة على خبايا الرامزة. انظر ترجمته في الأعلام (57/ 5)؛ معجم المؤلفين (115/ 9). (5) كذا في (ب) والعيون الغامزة، وهو الصحيح، والأنسب لكلمة قوم. أما في (أ): (الشعر).
(6) في (ب): زيادة (تعالى)، وهي موجودة في العيون الغامزة.
(7) في (ب): (يروجون).
من
(8) العيون الغامزة، ص 19.