المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

82

المنهل الصافي

أبلغ سليمان أنّي عنهُ فِي سَعَةٍ وفي غنى غَيْرَ أَنِّي لَسْتُ ذا مالِ شحًا بنفْسِي أَنِّي لا أَرَى أَحَدًا يَمُوتُ هَزْلا ولا يَبْقَى عَلَى حَالٍ الرِّزْقُ عَنْ قَدَرٍ لا الضَّعْفُ يَنقصه ولا يَزيدُكَ فِيهِ حَولُ مُحْتَالِ والفقر في النَّفْسِ لَا فِي المَالِ نَعْرِفُهُ ومِثْلُ ذاكَ الغِنَى فِي النَّفْسِ لَا المَالِ فقطعَ عنه سليمان الراتب، فقال الخليل: [السريع] إنَّ الذِي شَقَّ فَمِي ضَامِنٌ للرِّزْقِ حَتَّى يَتوفَّانِي حَرَمْتَنِي مالا (1) قليلا فما زَادَكَ فِي مَالِكَ حِرْمَاني فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه، وأضعف راتبه، فقال الخليل: [البسيط] وزلةٍ يُكثِرُ الشَّيطانُ إِنْ ذُكِرَتْ مِنْهَا التَّعَجُبَ جَاءَتْ مِنْ سُليمانا لا تعْجَبَنَّ لِخَيْرِ زَلَّ عَنْ يَدِهِ فالكوكب النَّحسُ يَسْقِي الأَرْضَ أحيانا (2) قلت: وهذا كله ينافي ما ذكره بعضُهم في سَبَب وضع العروض بقولِهِ (3): [الرجز]

علم الخليل - رَحْمَةِ اللهِ عَليه - سَبَبُهُ مَيْلُ الوَرَى لِسِيبويه

فَخَرَجَ الإِمَامُ يَسْعَى للحَرَمُ يَسْأَلُ رَبَّ البَيْتِ مِنْ فَيضِ الكَرَمْ فَزَادَهُ عِلْمَ العَرُوضِ فَانْتَشَرْ بين الوَرَى فأقبلتْ لهُ البَشَرُ فإنّه لو كان قصده ميل الورى إليه وإقبالهم عليه ـ كما زعم هذا القائلُ -

(1) في وفيات الأعيان (خيرا).

(2) وفيات الأعيان لابن خلكان (206/ 2 وما بعدها). (3) الأبيات لأبي سعيد الآثاري من ألفية له في العروض والقوافي اسمها (الوجه الجميل في علم الخليل)، انظر (الوجه الجميل في علم الخليل (ألفية في العروض والقوافي)، نظم أبي سعيد شعبان بن محمد القرشي الآثاري، تحقيق هلال ناجي، ط 1، عالم الكتب ـ بيروت، 1418 هـ /1998 م) ص 57.