المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٨٣=
83
القسم الثاني
لما أقامَ في خُصَّ لا يَجدُ فِلسين، وأصحابه يكتسبون بعلمه الأموال، بل ولا أجاب سليمان بن حبيب حين استحضره، ولما تَصَلَّبَ (1) هذا التصلّب. قال (2) ابن خلكان: واجتمعَ الخليل وعبد الله بن المقفع (3) ليلة يتحدثان إلى الغَداة، فلما تفرّقا قيل للخليل: كيف رأيتَ ابن المقفع؟ فقال: رأيت رجلا علمه أكثر من عقله. وقيل لابن المقفع كيف رأيت الخليل؟ قال: رأيتُ رجلا عقله أكثر من علمه .... ويقال: إنّ الخليل كانَ له ولدٌ [متخلف])، فدخل على أبيهِ يوما، فوجده يقطَّعُ بيتَ شِعرٍ بأوزان العروض، فخرج إلى الناس فقال (5): إنّ أبي قد جُنَّ، فدخلوا عليه، وأخبروه بما قال ابنه، فقال مخاطبًا له: [الكامل] لوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقولُ عَذَرْتَنِي أوْ كُنْتَ [تعْلَمُ مَا تَقُولُ عَذَلتُكا لكِنْ جَهِلتَ مَقالتِي فعَذلتني وَعَلِمْتُ أَنَّكَ جَاهِلٌ فَعَدْرْتُكا» (7) وفي كلام ابن بري () أنّ الخليل لمّا وضعَ علم العروض دخل عليه
(1) جاء في لسان العرب مادة (صلب): ويقال: تصلب فلان؛ أَي تَشَدَّدَ.
(3) هو
(2) وردت في (ب): (وقال) بزيادة الواو. عبد الله بن المقفع، كاتب، شاعر، أحد النقلة من اللسان الفارسي إلى العربي، الأصل ولد بالعراق سنة 106 هـ، ونشأ بالبصرة وولي كتابة الديوان للمنصور العباسي، وهو أول من عني في الإسلام بترجمة كتب المنطق، اتهم بالزندقة فقتله في البصرة أميرها سفيان بن معاوية المهلبي سنة 142 هـ، ترجم كليلة ودمنة من الفارسية إلى العربية، وأنشأ رسائل غاية في الإبداع منها الأدب الصغير). انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء، (208/ 6)؛ الأعلام (140/ 4).
(4) كذا في (ب) ووفيات الأعيان، أما في (أ) (متجلف) وهي غير مناسبة للمقام. (5) في وفيات الأعيان: (وقال).
(6) كذا في (ب) ووفيات الأعيان، أما في (أ): (أجهل).
(7) وفيات الأعيان، (208/ 2 و 209).
أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش بَرّي بن عبد الجبار المقدسي الأصل المصري، كان
(8) هو علامة
أخذ عصره، العلم عن أبي بكر الشنتريني وغيره، كان نحويًا لغويا، ولد في مصر
سنة 499 هـ وتوفي بها سنة 582 هـ، من كتبه حواش على الصحاح، وغيرها. انظر ترجمته