المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي

الجزء ١ · صفحة ٩١

91

القسم الثاني

وقيل: «هو علم بأصول يُعرفُ بها صحيح أوزان الشعرِ وفاسدها، وما يعتريها من الزحافات (1) والعلل» (3). وقيل: «علمٌ يُبْحَثُ فيه عن المركبات الموزونة من حيث وزنها (3).

ولا حاكم في هذه الصناعة إلا استقامة الطبع وسلامة الذوق، فالذوق إنْ كان فطريًّا سليقيًا فذاك، وإلا احتيج في اكتسابه إلى طول خدمة هذا الفنّ. وموضوعه الشعرُ من حيث إنّه موزون بأوزان مخصوصة)، ومسائله القضايا

أن

التي يطلب بها نسبة محمولاتها إلى موضوعاتها في هذا الفن، كان يعلم الخبنَ يدخلُ الرجزَ، وغايتُه لذي الطبع السليم أن يأمن من اختلاط بعض البحور ببعضها، وأن يعلم أنّ الشِّعرَ المأتي به أجازته العرب أو لم تجزه، وهداية الغير إلى الفرق بين الأوزان الصحيحة والفاسدة في النظم، وواضعه الخليلُ بنُ أحمد ـ كما تقدم - وحكمُ الشارع فيه الإباحة في غالب الأحوال، وقد يصيرُ في بعضها مندوبا). وإنّما سُمِّيَ عَروضًا إمّا لتشبيهه بالطريق الصعب؛ لأنّ العروض في اللغة - الطريقُ الصَّعبُ، وإمّا لكون السبب في فتحه دعاء الخليل بمكة، تُسمَّى عَروضا؛ لاعتراضها وسط البلاد وإما لكونِ الخليلِ أُلْهِمَ إياه في الطريق عند رجوعه من مكة وله في كلّ واحدٍ من الوجوه الثلاثة معنى مناسب. وسيأتي تعريف علم القوافي في موضعه، إن شاء الله تعالى.

وهي

قال الدماميني: «قال ابن بري: وقد تجافى بعض المتعسفين عن هذا

(1) في (ب): (الزحاف). (2) (شرح الكافية الشافية في علمي العروض والقافية لأبي العرفان، الصبان، تحقيق ودراسة د. فتوح خليل، ط 1، دار الوفاء - الإسكندرية، 2000 م، ص 82؛ الإرشاد الشافي على متن الكافي (الحاشية الكبرى للدمنهوري المكتبة الأزهرية للتراث - مصر، 1420 هـ / 1999 م)،.

(3) كشف الظنون، (1133/ 2).

(4) انظر: نهاية الراغب، ص 78؛ الإرشاد الشافي، ص 12.

(5) أوصله بعضهم إلى فرض عين للذي لا يميز. انظر: الإرشاد الشافي،

ص

ص

12