المنهل الصافي على فاتح العروض والقوافي لنور الدين السالمي
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
ووضوح
المنهل الصافي
أدلته. وجدواه حصر أصول الأوزان، ومعرفة ما يعتريها من الزيادة والنقصان، وتبيين ما يجوز منها على حسن أو قبح، وما يمتنع، وتفقد (1) [محال] (2) المعاقبة أو المراقبة والخرم وغير ذلك مما لا يتزن على اللسان، ولا يتفطن له الفكرُ (3) والأذهان، فالجاهل بهذا العلم قد يظن البيت من الشعر صحيح (4) الوزن، سليمًا من العيب، وليس كذلك، وقد يعتقد الزّحافَ السائغ كسرًا، وليس به .... وهل علم العروض للشعر إلا بمثابة علم الإعراب للكلام؟ فكما أنّ صنعة النحو وضعت ليُعافَى بها اللسان من فضيحة اللحن، فكذلك علمُ العَروض وضعَ ليعافى به الشعرُ من خلل الوزن، فلولاه لاختلطت الأوزان، واختلفت الألحان وانحرفت الطباع عن الصواب
انحراف الألسنة عن الإعراب .....
ولا حجة في ذم الجاحظ لهذا العلم، فقد مدحه أيضًا، وإنما أراد بذلك إظهار الاقتدارِ على جمع المدح والذم في شيء واحد، فقال في مدحه (5): هو علم الشعر ومعياره، وقطبه الذي عليه، مداره به يُعرفُ الصحيح من السقيم، والعليل من السليم، وعليه تُبنى قواعد الشّعر، وبه يَسلَمُ من الأودِ والكسر، وإنّما [يضعُ] (6) من هذا العلم من نبا طبعه البليد عن قبوله، ونأى [به]) فهمه البعيد عن وصوله» (8). انتهى كلام ابن بري مع حذف لبعضه.
(1) في (ب): (يفقد).
(2) كذا في العيون الغامزة، وفي المخطوطتين (حال). (3) في العيون الغامزة تحقيق الحساني (تتفطن له الفطر). (4) في (ب): (الصحيح).
(5) انظر العبارة في: زهر الآداب (695/ 3).
(6) كذا في (ب) والعيون الغامزة، أما في (أ): (يمنع).
(7) كذا في (ب) والعيون الغامزة، أما في (أ): (له).
(8) العيون الغامزة، ص 231 وما بعدها. وقد أخذه الدماميني من شرح ابن بري لعروض ابن
السقاط، كما نص عليه.