حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠وذهب بعضهم إلى أنّ المرادَ بِالجارِ ذي القربى هو الجار المسلِم الذي تَشدُّه إلى جارِه عقيدةُ الإسلام، فإنّ العقيدة هي آصِرةٌ ما بيْن أهلِها .. هي قرابة، وأنّ المرادَ بِالجارِ الجُنُب هو الجار البعيدُ مِن حيثُ العقيدة .. أي الذي هو ليس على عقيدةِ الإسلام.
هذا وقد أَخَذَ العلماءُ مِن هذه الروايات .. مِن حديثِ جابر-الذي هو وإن كان ضعيفَ السّنَد إلا أنّ الروايات الأخرى تَعْضُدُه-ومِن غيْرِه مِن الروايات أنّ الحقَّ واجبٌ-كما قلنا-لِكلِّ جار .. لِلجارِ القريبِ والجارِ البعيدِ مِن حيثُ النَّسَب، والجارِ القريبِ والجارِ البعيدِ مِن حيثُ السُّكنى، والجارِ البَلَدِي والجَارِ النَّازِل مِن مكانٍ آخَر إن جاوَرَ ولو لِمدّةٍ قصيرة فله حقُّ الجِوارِ ولو كان هو أصلا مِن غيْر ذلك البَلَد، والجارِ المؤمِن والجارِ الكافِر، والجارِ البَرِّ والجارِ الفاجِر، والجارِ المُحْسِن والجارِ المسِيء .. لِكلِّ واحدٍ مِن هؤلاءِ حقّ ولكنّهم يَتفاوتُون في الحقوق، وأهمهم الذين يَجمَعون ما بيْن الصفاتِ الأولى .. أي الجار القريب مِن حيثُ النَّسَب والجارُ القريب مِن حيث السُّكنى والجارُ الأصيل-الذي هو مِن نفسِ البَلَدِ مِن قديم-والجارُ الذي هو مؤمِن والجارُ الذي هو بَر والجارُ الذي هو مُحْسِن .. هؤلاءِ أوْلى بِحُسْنِ الرعاية أكثرَ فأكثر مِن غيْر تفريطٍ في حقوق الآخَرين، والآخَرون هم أَقلُّ حقوقا مِن هؤلاءِ، فمَن اجتمَعَتْ فيه الصفاتُ الأولى كان أكثرَ حقًّا، ومَن اجتمعتْ فيه الصفاتُ الأخرى كان أقلَّ حقًّا، وهكذا تَأتي حقوقُ الجيران بِحسْب العلاقاتِ الأخرى متفاوتَة ولكن مع ذلك لا يَكون جارٌ غيْر ذي حق.