حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٩حقُّ الجِوار وحقُّ الإسلام، وإن كان هو جارا وقريبا ومسلِما اجتمَعَت الحقوق الثلاثة، فله حقُّ الجوار وله حقُّ الإسلام وله حقُّ القرابة .. كلُّ حقٍّ مِن هذه الحقوق يَجِب أن يُراعى وألاّ يُفَرَّطَ فيه.
والله - سبحانه وتعالى - أشار إلى نوعين مِن الجيران في قوله: ﴿ … وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية: 36 ]:
الجارُ ذو القربى هو الجار الذي تَشدُّه إلى جارِهِ علاقةُ القرابة بِجانب علاقةِ الجوار، بِحيث يكون بينهما نَسَب، وكذلك الصِّهْر .. عندما يَكون صِهْرٌ ما بيْن الجارَيْن فإنّ تلك آصِرةٌ أخرى تَشدُّ الجارَ إلى جارِه أكثرَ فأكثر، فإنّ المصاهَرة مِن أسباب المُراحَمة فيما بيْن المتصاهِريْن، والجار الجُنُب هو الجارُ غيْرُ القريب .. الذي هو جارٌ مطلَق .. فبِكِلا الجاريْن يُوصِي الله تبارك وتعالى .. يُوصِي بِالجارِ ذي القربى وبِالجارِ الجُنُب.
وقيل بِأنّ المراد بِالجارِ ذي القربى هو الجارُ الأقْرَبُ مِن حيثُ المَسكن وأنّ المرادَ بِالجارِ الجُنُب هو الجارُ الأبْعَد مِن حيث السَّكَن، واستدَلَّ هؤلاء بِما رُوِيَ عن عائشة-رضي الله تعالى عنها كما في " صحيح البخاري "-أنها سألَتْ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - .. قالَتْ له: " لي جاران .. إلى أَيِّهِما أُهْدِي ؟ " فقالَ لها: " إلى أَقْرَبِهِما منكِ بابا "، فالحديثُ أَخَذَ به بعضُ المفسِّرين في كَوْنِ المرادِ بِالجارِ ذي القربى هو الجار الأقْرَبُ مِن حيث السُّكنى وأنّ المرادَ بِالجارِ الجُنُب هو الجارُ الأبْعَد مِن حيث السُّكنى .. هذا رأيٌ لِبعضِ المفسرين.