حق الجوار في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ومِن حقِّه ألاّ يُؤذَى بِبُخَارِ القِدْر بِحيث لا يَطْبَخُ جارُه طعاما تَنتقِل إليه رائحتُه إلا أن يَغْرِفَ له مِن قِدْرِهِ .. أن يُعطِيَه.

وكذلك إن أَتى بِفاكِهة مِمّا هو عادةً غيْر منتشِرٍ فيما بيْن الجيران فإنه يُؤمَر أن يُعطِيَه منها إلا إن أَخفاها بِحيث لم يَطَّلِع الجار ولم يَخْرُج بِهذه الفاكِهة وَلَدُ صاحبِها لِيُؤْذِيَ بها وَلَدَ جارِه فلا بأس في مثل هذه الحالة إن لم يُعْطِه وخصوصًا إن كانتِ الفاكِهة يَسِيرَة لا تَكفِي لِتوزيعِها فيما بيْن الجيران .. يُؤمَر بِإخفائِها في هذه الحالة.

ومع هذا كلِّه فإنّ الحديثَ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرشِدُ إلى التَّهادِي فيما بيْن الجيران بِحيث لا يَحْقِرُ جارٌ لِجارِه شيئا .. يَقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( يا نساء المؤمِنات لا تَحْقِرَنَّ إحداكنَّ لِجارتِها ولو كُرَاعَ شاةٍ مُحْرَق ) .. هكذا يَأمُر النبي - صلى الله عليه وسلم - ألاّ تَحْتَقِر جارةٌ لِجارتِها هديةً ولو كانت هذه الهدية قليلة يَسِيرَة بِمقدار كُرَاعِ شاةٍ مُحْرَق .. مقدار ظِلْف الشاة الذي يُحْرَق، والنهي لِكِلا الجانبيْن .. الجانب المُهْدِي والجانب المُهْدَى إليه .. الجانب المُهْدِي يُنهى عن الاحتقار لأنّ ذلك معروف والمعروفُ لا يُحْتَقَر مهما كان شيئا يسيرا، والجانبُ المُهدَى إليه يُؤمَر-أيضا-بِأن يَتقبَّل هذه الهدية بِغيْر شعورٍ بِأنها حاجةٌ ليس لها شأن وليس لها قَدر.

١٢ / ١٩