حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٣ومِن تَعمُّقِ الإسلام في مراعاة حقوق الجيران أنه يَأمُر الجارَ بِأن يَقْضِيَ مصلحةَ جارِه ولو كان ذلك مِمّا يُسَبِّبُ له شيئا مِن الإحراج بِحيث يَتبادَر أنّ في هذا القضاءِ مَضرَّةً عليه، وذلك واضحٌ في الحديث الصحيح .. حديثِ أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( لا يَمْنَعْ أحدُكم جارَه أن يَغْرِزَ خشبةً في جِدارِه ) .. أي إن كان أحدُ الجيران يُريد أن يُقِيمَ بناءً وهذا البناءُ يَتوقَّف على غَرْزِ خشبتِه في جدارِ أخيه فليس لهذا الجارِ صاحبِ الجدار أن يَمنَع جارَه مِن غَرْزِ هذه الخشبةِ مِن أجْلِ إقامةِ البناءِ عليها، وهذه المسألة مِمّا اختلَف فيه أهل العلم:
فذهبت طائفةٌ مِن أهل العلم إلى أنّ ذلك حقٌّ واجِب وأنه يُقضَى به، وهذا القول مروِيٌّ عن الإمام الشافعي بل هو أحدُ قوليْه وعن أحمدَ بن حنبل وعن جماعةِ أهلِ الحديث بل رُوِيَ ما يَدلّ عليه عن عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-عندما اعترَضَ محمّدُ بن مَسْلَمَة أن يُجرِيَ جارَه ربيعا في أرضِه فقال له عمر - رضي الله عنه - : " واللهِ لَيُجْرِيَنَّهُ ولو على بَطنِك " .. أي مَنَعَه أن يُجْرِيَ ساقيةً في أرضِه .. أراد أن يَمْنَعَه مِن ذلك ولكنّ عمر - رضي الله عنه - اشتدَّ عليه في ذلك.