حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥فمِن ذلك قولُ جماعةٍ مِن الفقهاءِ أنّ الجارَ إن بَنَى واستَفرَغَ أَرضَه التي له بِحيث لم يَترُك حرِيما مِن أرضه بينه وبيْن جارِه فإنّ لِجارِه في أَرضِه-أيضا-أن يُلصِق جدارَه بِجدارِه وليس عليه أن يَترك حريما بينه وبينه.
ومِن ذلك-أيضا-ما قالوه مِن إقامة السِّيَّال للنخيل في أَرضِ الجارِ .. عندما تكون نَخلة مائِلة ويُخشَى بِسبب مَيلولَتِها أن تَسقُط يُمكِن أن تُسنَد بِعمودٍ خشبي .. بأيِّ شيءٍ كان .. مِن جذوع النخل أو مِن أيِّ شيءٍ كان ويُغرَز ذلك الذي تُسنَد به في أرض الجار حتى لا تَسقُط .. هذا مِن باب الأخذِ بِما دَلَّتْ عليه هذه الرواية، فذلك مِن القياسِ الجَلِي.
وكذلك ما قالوه مِن أنّ الجارَ إن كان مُضطَرّا إلى طريقٍ في أَرضِ جارِه ولم يَجِد مَناصا مِن ذلك فلا ريب أنّ له الحق في التَطَرُّقِ في أَرضِ جارِه وإن كانت أَرضُ جارِه مُحصَّنَة فيُخرَج له بِمقدارِ ما يَقضِي حاجتَه على أن يكون ذلك بِثمن .. هذا كله مِمَّا يَدلّ على أنّ العلماء عَوَّلُوا على هذا الحديثِ كثيرا في قضاءِ المصالِح فيما بيْن الجيران.
والجِوار مُختلَفٌ فيه اختلافا كثيرا .. أي في مِقدارِه، لأنّ مِن الناس مَن ضَيَّقَ حُكمَ الجِوار، ومنهم مَن وَسَّعَه:
منهم مَن قال بِأنّ الجيران الذين لهم الحقوق هم بِمقدار أربعين بيْتا في كلِّ وجهة .. في كلِّ ناحيةٍ مِن النواحي الأربع .. أي الجارُ عندما يَكون في الوسَط فعليه أن يَرعَى مِن جِهة أَمامِه جيرانَه إلى مِقدارِ أربعين بيْتا ومِن جِهة خَلْفِه-أيضا-إلى مِقدارِ أربعين بيْتا ومِن جِهة يَمينِه إلى مِقدارِ أربعين بيْتا ومِن جِهة شِمالِه إلى مِقدارِ أربعين بيْتا .. عليه أن يَرعَى حقوقَ هؤلاء الجيران، فهؤلاء كلُّهم مُتجاوِرون، وقد جاءت روايات تَدلُّ على ذلك ولكنّها رواياتٌ فيها ضَعْفٌ مِن حيث السّنَد.
ومنهم مَن قال بِأنّ الجارَ مِقدار سبعة بيوت مِن كلِّ جهةٍ مِن الجهات.