حق الجوار في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٧

أَذكُر كلماتٍ قالَها أستاذ الأدب أحمد أمين في كتابه " حياتي " عندما وَصَفَ بدايةَ حياتِه ونشأتَه وذَكَرَ أنه نَشأَ في حارة مِن حارَات القاهِرة .. كان على هذه الحارَة سُور ولِلسُّور باب ولِلبابِ فَتحَة بِحيثُ كان البابُ يُغلَق وتُفتَح فتحته في وقتِ المَخاوِف فقط لِدخول الداخِل وخروج الخارِج، وكانت الحارَة تَتكوّن مِن ثلاثين بيْتا .. هذه البُيوت سكّانُها مُتفاوِتون، فهناك طبقةٌ عُلْيَا وتتمثّل هذه الطبقة في بيْتٍ واحد مِن بيْن هذه البيوت .. كان صاحب هذا البيْت شيْخًا تُرْكِيا له وَفْرَةٌ في المال وعندَه الكثير مِن الخَدَم، والطبقةُ الوُسْطى تَتمثَّل في تِسعةِ بيوت ومِن بينِها البيتُ الذي نَشأَ فيه هو .. أي بيتُ أبيه، وطبقةٌ دُنْيَا وتَتمثَّل هذه الطبقة في عشرين بيْتا مِن سائرِ البيوت، ويَذكُر أنّه مع هذا التفاوت مِن حيثُ نَمط المعيشة ومِن حيثُ الطبَقِية ما بيْن هذه البيوت إلا أنّ سُكّانَ هذه الحارَة كانوا بِأسرِهم كَأسرَة واحِدة فعندما يَمرَض طِفل في آخِر الجِهة الشرقية مِن الحارَة يَعرِف عنه مَن هو في آخِر الجهةِ الغربية، وكذا ما بيْن الشَّمال والجنوب، وكذا العكس، فيَذهَب كلُّ واحدٍ لِعيادَته .. منهم مَن يَحمِل إليه هدية، ومنهم مَن يَحمِل إليه شيئا مِن الدواء، ومنهم، ومنهم .. بِحسْب قُدراتِهم وبِحسْب ما عندَهم مِن الوَفْر، ثم قال بعد ذلك: شاءَ الله - سبحانه وتعالى - أن يَستمِرَّ بِيَ العُمُر حتى وجدتُ أهلَ عمارةٍ واحدة يَسكنُون في شُقَقٍ متجاوِرةٍ ولا يَعرِف بعضهم بعضا.

١٧ / ١٩