حق الجوار في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣

وقد جاءت السنّة النبوية-على صاحبها أفضل الصلاة والسلام-مُؤكِّدَة على هذا الحق ومُبيِّنَة أهميتَه في الإسلام .. كيف والرسول - صلى الله عليه وسلم - يَقول: ( مَن كان يُؤمِن بِالله واليوم الآخِر فلا يُؤْذِ جارَه )، وهذا كلام لا يُقال إلا في معرِض التأكيد، فإنّ ذِكْرَ الإيمان بالله واليوم الآخر في معرِض الأمر أو النهي يَدلّ على تأكيدِ الحكم فيما وَرَدَ مِن أجلِه مِن أمرٍ أو نهي، ذلك لأنّ مَن آمَن بالله واليوم الآخر كأنّما أَمسَك حبْلَ الإيمان مِن طرفيْه وأحاط بِه مِن قُطْرَيْه، فإنّ الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - هو إيمانٌ بِمُبْدِئِ هذا الوجود الذي خَلَقَ فسَوّى وقَدَّرَ فهَدَى والذي له الخلْق والأمْر والحكْم والقهْر والذي أَنعَم على الإنسان بِصنوف النِّعَم، فلا ريب أنّ في ذلك ما يَحْفِزُ إلى امتِثال أوامِره، فعندما يُذكَر أمرٌ مِن أوامِره أو أمرٌ مِن أوامِر رسوله - صلى الله عليه وسلم - مقرونًا بِالإيمان بِه فإنما يَدلّ ذلك على أهمية ذلك الأمْر، ومثلُ ذلك عندما يَأتي نهيٌ عن شيءٍ مقرونًا بِذِكْرِ الإيمان بِالله، والإيمانُ بالله يَستلزِم الإيمانَ بِكلِّ ما أَخبَر به - سبحانه وتعالى - وبِكلِّ ما شَرَعَ، وأما الإيمان بِاليوم الآخر فإنه إيمان بِالمَعاد، ولا ريب أنّ الإنسان-بِطبيعة الحال-عندما يَكون مؤمِنًا بِالله-سبحانه-إيمانًا راسِخا في النفس يَستولِي هذا الإيمان على فِكرِه ويُوجِّه جوارحَه، فإيمانه بالله - سبحانه وتعالى - يَقتضِي طاعتَه - عز وجل - وعدمَ التفريطِ في أمرِه وفي نهيِه، ولكن هنالك العوارِض الكثيرة التي تَعرِض …(1)

(1) -انقطاع-للأسف-في الشريط ويبدو أنه غير مؤثر في المعنى..

٣ / ١٩