حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٥ذِكْرُ إيمانهن بِالله واليوم الآخِر لِئلا تكونَ هنالك مصلحة تقتضي-حسب نظرهم-إلى تَمديد مدّة العِدّة فوق ما هي عليه أو تقصيرها دون ما هي عليه، وكذلك نَجِد أنّ الله - سبحانه وتعالى - عندما يَنهى عن عَضْلِ النساء عن الزواج عندما يَتّفِقْن بِمطلِّقِيهِنَّ يَقْرِن هذا التّشديد بِذِكْرِ الإيمان بِالله واليوم الآخِر، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 232 ]، وكذلك في حديثِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نَجِد مِثلَ ذلك-أيضا-مِمّا يَتكرَّر كثيرا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( مَن كان يُؤمِن بِالله واليوم الآخِر فليَقُل خيْرا أو فليَصمُت )، ويقول عليه أفضل الصلاة والسلام: ( مَن كان يُؤمِن بِالله واليوم الآخِر فلا يُؤْذِ جاره ) كما في هذا الحديث، ويقول: ( مَن كان يُؤمِن بِالله واليوم الآخِر فليُكْرِم ضيْفَه جائِزَتَه ) .. هكذا في معرِض تأكيد الأوامر والنواهي يَأتي ذِكْرُ الإيمان بِالله واليوم الآخِر.
فإذن هذا الحديثُ الشريف يَدل على أهمية الجِوار ووجوب مراعاة حقِّ الجار.
وجاء في حديث أبي شُرَيْح الخزاعي-عند البخاري-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( والله لا يُؤمِن، والله لا يُؤمِن، والله لا يُؤمِن ) قيل: " مَن ؟ يا رسول الله " قال: ( مَن لا يَأمَن جاره بَوائِقَه ) .. أي مَن كان جارُه لا يَأمَن غَوائِلَه فليس هو مِن الإيمان في شيء، ذلك لأنّ عملَه منافٍ لِلإيمان، فإنّ الإيمان يُترجَم ويُصدِّقُه الواقع.