حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٦وجاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما زال حبيبي جبريل - عليه السلام - يُوصِينِي بِالمَملوكِ حتى ظننتُ أنّ ابن آدم لا يُملَك، وما زال يُوصِينِي بِالجار حتى ظننتُ أنه لا يَخفى عليه شيء ) .. أَخرَجَ ذلك الإمام الربيع-رحمه الله-في مسنده مِن طريق ابن عباس رضي الله عنهما(1) .
وجاء في بعض الروايات: ( ما زال يُوصِينِي بِالجار حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُه )، وجاء ذلك مِن رواية عائشة-رضي الله تعالى عنها أيضا-في صحيح البخاري، وهو مِمّا يَدل على أهمية علاقةِ الجِوار بيْن الجيران، فإنّ العلاقة هي علاقة حميمة كعلاقة القريب بقريبه .. كعلاقة الوالد بولده أو الأخ بأخيه، ففي رواية الربيع: ( حتى ظننتُ أنه لا يَخفى عليه شيء ) .. أي كل ما عند الجار يَجِب أن يكون معروضا على جاره، بحيث يُبدِي له مساعدتَه كلَّها، ويُبَيِّن له ما يَملِكه كلَّه مِن أجْل ألاّ تكون بينهما كُلْفَة، بحيث يَستعِين بِجارِه على أيِّ شيءٍ يريده، وهذا مِمّا يَدلّ على أهمية الجوار ووجوب المحافظة على حقِّه.
(1) -مسند الإمام الربيع بن حبيب، باب (49) الضيافة والجوار وما ملكت اليمين واليتيم:
حديث رقم 684: أبو عبيدة عن جابر عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( أوصاني حبيبي جبريل - عليه السلام - برفق المملوك حتى ظننت أنّ ابن آدم لا يستخدم أبداً، وأوصاني بالجار حتى ظننت أن لا يخفى عليه شيء ).