حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧ولا ريب أنّ في ذلك استجابة لِداعِي الفطْرة، فإنّ الجيران بِتلاصُق بعضِهم بِبعض هم أَحْوَج ما يكونون إلى التعاون وإلى التلاحم فيما بينهم، فلا ريب أنّ الإسلام يَرعى ناحيةَ الأسرة ولذلك أَوصى بِذوي القُربى، ولكن بِجانب ذلك كلِّه فإنّ القريب عندما يكون بعيدا عن قريبه ربما كان نفعُه له أَقل لأنه ليس بِمقدوره في كل مرّة يكون قريبُه-مثلا-في ضائِقَةٍ أن يَأتِيَ إليه وأن يُحسِن إليه وأن يَرعى أحوالَه لِبُعْدِ الشُّقَّةِ بينهما، ولكنّ الجار هو أكثرُ اطِّلاعا على أحوالِ جاره، فهو عندما يكون جارُه بِحاجة يَطَّلِع على هذه الحاجة فيَقضِيها له .. عندما يَكون جارُه بِحاجة إلى العَوْن يُعِينُه .. عندما يَكون بِحاجة إلى إِقْرَاضٍ يُقْرِضُه .. عندما يَكون مريضا يَعودُه .. عندما يَكون مُتَعَرِّضًا لِكُرْبَةٍ أو هَم يَكشِفُ كُرْبَتَه وهَمَّه، فإذن الجِوار تَلاحُمٌ ما بيْن الجيران.
ومِن المعلوم أنّ الجِوار تَتبايَن حقوقُه بِتبايُن أحوالِ الجيران مع أنّ لكلٍّ حقًّا .. لِكلِّ جارٍ حقّ مِن غيْر أن يَقِفَ أمْرٌ مِن الأمور حاجِزا دون تَوْفِيَة هذا الجارِ حقَّه .. كلُّ ما يُمكِن أن يُعانَ به الجار وأن يُقَدَّمَ إليه ذلك أمْرٌ مطلوبٌ شرْعا مهما كانتْ حالةُ الجار، فحقُّ الجِوار لا يَتوقَّف على الإيمان ولا يَتوقَّف على البِرِّ والإحسان ولا يَتوقَّف على القُرْبِ في النَّسب أو على قُرْبِ الدَّار، وإنما حقُّ الجيران يَجِب على أيِّ حال.