حق الجوار في الإسلام أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

حق الجوار في الإسلام لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٨

وقد جاء في حديثٍ أَخرَجه البَزَّارُ وأبو نُعَيْم بِإسنادٍ فيه ضَعْف مِن طريق جابر بن عبد الله-رضي الله تعالى عنه-أنّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " الجارُ ثلاثة: جارٌ له ثلاثة حقوق .. حقّ القرابة وحقّ الجوار وحقّ الإسلام، وجارٌ له حقّان .. حقّ الإسلام وحقّ الجوار، وجارٌ له حقّ وهو حقّ الجوار "، وهذا مِمّا يَدل على تَفاوُتِ الجيران في الحقوق مع اشتراكِهم جميعا في هذه الحقوق، فالحديثُ يَدلّ على أنّ لِكلٍّ حقًّا، فلو كان الجارُ كافِرا فإنّ كفرَه لا يُسقِط حقَّه، بل على جارِه المسلِم أن يَرعى حقَّه وأن يُؤدِّيَه إليه، وهذا ما كان مِن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نفسِه، فإنه عليه أفضل الصلاة والسلام سَعى إلى عِيادةِ ابنِ جارٍ له يَهودي، وقد جاء عن ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-أنه ذُبِحَتْ في بيتِه شاة فكان يقول لِغلامِه: " هلاّ أَرسلتُم إلى جارِنا اليَهودي، هلاّ أَرسلتُم إلى جارِنا اليَهودي " كان يُؤكِّد أنه لابد مِن أن يُرسَل مِن تلك الشاة إلى جارِهم اليَهودي مع يَهوديته، ولكن مهما يَكن مِن أمْر فإنّ يَهوديته لا تَحُول بينه وبيْن حقِّه في حُسْنِ الجِوار، ثم إنّ ابنَ عمر-رضي الله تعالى عنهما-يُتبِع ذلك قولَه: " سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقول: ( ما زال جبريل يُوصِينِي بِالجار حتى ظننتُ أنّه سَيُوَرِّثُه ) " .. رَوَى ذلك البخاري في كتاب " الأدب المُفْرَد "، وهذا مِمّا يَدلّ على أنّ الجار الفاجِر-أيضا-لا يَقِف فجورُه حائِلا دونَ حقِّه في حُسْنِ المعاملة، فإنّ حقَّه في حُسْنِ المعامَلة واجبٌ مهما كان فجورُه، وكذلك الجارُ البعيد .. إنما تَتفاوَتُ الحقوقُ، فمَن كان جارا فقط .. أي لم يَكن مسلِما ولم يَكن قرِيبا فله حقُّ الجِوار وحدَه، أما إن بِجانِب كونِه جارا هو مسلِم فله حقّان ..

٨ / ١٩