تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الإمام مع سرية بعثها الإمام لحمله ، وخرج أبو الوضاح معه خوفا عليه من الشراة أن يقتلوه ، وبعث الإمام إليه أيضا سرية أخرى وبعث معهم موسى بن علي فالتقوا بنجد السحامات ، فبينما هم في مسيرتهم إذ اعترض بعض الشراة صقرا فقتلوه ، فلم يكن للوالي أبي الوضاح ولا لموسى بن علي قدرة على منعهم من قتله.

قال أبو الحواري: وبلغنا أن موسى بن علي رحمه الله خاف على نفسه؛ فلو قال شيئا لقتلوه، قيل ولم يكن من الإمام غسان إنكار على من قتله ، وكانت تلك الأيام صدر الدولة وقرتها وجمة العلماء فيحتمل سكوت الإمام أحد وجهين ، إما أن يكون قد صح معه أن صقرا بايع عليه واستوجب بذلك القتل؛ فأسر إلى بعض الشراة أن يقتله؛ ولم يتشهر هو بقتله كي لا تكون عصبية ، وإما أن يكون قد احتمل للقاتل أن يكون قد قتله بحق عمله ، كما احتملوا ذلك في قتل عيسى بن جعفر ، وأما خوف موسى على نفسه لو أنكر فلم يتحقق ذلك ، وإنما هو نفس خوف وظن لما رأي من الشدة في الشراة والله أعلم.

ولعل الخارج على الإمام الذي وجد معه أخو صقر هو راشد بن شاذان بن غسان بن سعيد بن شجاع الهنائي من بني محارب ، ففي الأنساب للعتبي أنه هو الذي سار إلى دما فانتهبها وقتل واليها قومه؛ قال وكان ذلك في ولاية الإمام غسان بن عبدالله الفجحي؛ فوجه غسان بن عبدالله على آثارهم في طلبه من كان معه من بني محارب من بني هناة فلم يلحقوا ، ثم إن راشد بن شاذان طرح نفسه بالرستاق على الفجح من اليحمد ، فأخذوا له ولأصحابه أمانا من غسان؛ وكان مقام غسان بنزوى في بيت الإمامة في العقر ، وفي زمانه سميت نزوى بيضة الإسلام ، وكانت قبل ذلك تسمى تخت ملك العرب.

قال في بعض السير؛ ولها مدائح في كتاب سير العرب ،

١٠١ / ٦٧١