الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨صلحاء الصادقين ، ولا تأتمن على المسلمين إلا من رآه الصالحون أمينا فتحارب الله ولا تحل نصرتك ويحل خذلانك ، ولا تطلبن العسر ومعك اليسر ، ولا تختر على الله فإن الله يقول (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).
وكتب إليه منير كتابا طويلا يذكر له فيه سيرة من قبله من أئمة الهدى وذكرنا في إمامة الجلندي بعض ذلك ، وإنما وصف له سيرتهم ليحرضه على سلوكها واقتناء آثارهم في الأخذ بالأحزم ثم الأحزم ، ثم ذكر له أحوال الناس بعد أولئك الأئمة فقال اعتقدوا الشراء في غير صدق أهله فركنوا إلى الدنيا ومال بهم الهوى إلى باطلها ورضوا بالحياة الدنيا من الآخرة قال الله (وما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل) فباعوا الكثير الباقي بالقليل الفاني؛ وصغر الدين في أعينهم وهان عليهم فأهانهم؛ وأنزل بهم الخزي وألبسهم شيعا وأذاق بعضهم بأس بعض.
إلى أن قال: وأعلم أن الوهن والتقصير وتألف الناس على مالا يوافق الحق لا يزيد في الرزق ، ولا يمد في العمر ، ولا يزيد لأهله إلا مقتا ووهنا وخسارا.
إلى أن قال: وإياك أن تكثر بمن يشين معك ولا يزين ويفسد ولا يصلح ، فإنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ، وأن الظالمين بعضهم أولياء بعض ، والله ولي المتقين ، نسأل الله أن يتولانا وإياك بما تولي به المتقين ، وأن يردنا وإياك إلى الحق وأهل الحق ، ويجمعنا وإياك عليه ويهدينا وإياك لما اختلف فيه من الحق بإذنه إن الله رؤوف رحيم.
قال فإذا استغتبتكم أنفيكم ومن معكم ومن إقامة أموركم على ما مضى عليه من كان قبلكم من أسلافكم واستقام على المسير مبارك بن جعفر وسليمان بن عثمان والحكم بن بشير ومسعدة بن تميم والأزهر بن علي وعلي بن عزرة وجعفر بن زياد