تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٩

ما استحفظك من أمانته ، فإنك من يحق عليه الله الاجتهاد به صلاحك في المعاد فكن بذلك دائنا ولو تكون بنفسك به ثابتا إلا من وجد معك في ذلك وسايرك وعاونك على ذلك وناصرك ، ولست على شيء حتى تقيم كل شيء مقامه؛ وتبلغ من كل أمر تمامه ، وتأخذ منه بالمعرفة واليقين ، وتكون منه على الحق المبين الذي لا ترى فيه شكا ، ولا تخاف على نفسك هلكا ، ولا يرتاب فيه من يرتاب ولا يعيبك فيه من عاب ، فإن الله جعلك على أمر مبرأ من اللبس ، مطهر من الدنس ، وجعل أهله من ذلك أبرياء قد ارتضاهم ورضي عنهم وهم ولاة أمانته وأهل ولايته ، لهم وراثة الأرض وأئمة الهدى يحكمون بالحق وبه يعدلون ، قد استضاءت علانيتهم بضياء سريرتهم ، وطاب ثناهم بطيب أعمالهم ، لهم في الناس أمانة وللقلوب بهم طمأنينة ، ولا تحسن القلوب تهمتهم ولا تنكر معرفتهم ولا تتحرج لهم الصدور ، ولا تستنكر منهم الأمور ، وإنما أبدي ذلك لهم وأظهر وأضاءه لهم ونوره الذي أسروه من البر والتقوى ، وكذلك من أسر خلاف ما أظهر قربت منه الظنون ، قال فيه القائلون؛ والمرء من بيانه قريب ، وهو لعلمه نسيب ، وعلى ما أطاع الله ورأى وأظهر لهم من الثناء جرت الولاية وانقطعت وأديت الحقوق ومنعت ، فحق على من كان من ذلك على بينة ومعرفة أن لا يخاف في ذلك لومة لائم ، ولا مخافة ، وأن يعمل بما يبصر ويدع ما ينكر ولا يعمل بتبذير ولا يدخل نفسه في تغرير ، فإنها شريعة ليست بمستحيفة وحمالة ليست بخفيفة ، برأ أهلها من الحرج وعدلهم من العوج ، ولم يرض لهم بالأخذ بالريبة ولا بنزول رفاهية ولا بموافقة رضاء ولا بإعراض ولا إغضاء عن الحذر لأهل الفتنة والاحتراس منهم في السر والعلانية، بل عرف عدواتهم وحذر طاعتهم ونحلهم الخيانة ومنعهم الأمانة ، وتقدم فيهم على نبيه صلى الله

١١٩ / ٦٧١