الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠عليه وسلم أن لا يتخذ منهم وليا ولا نصيرا ولا عضدا ولا
مشيرا؛ تطهيرا لدينه وتعظيما لحرماته أن لا يتولى من لا يرعاه؛ ولا يدين له بتقواه؛ ولقد برأ الله من ذلك بيته الحرام وجميع حرم الإسلام حيث يقول في بيته (وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون).
فالإسلام من الله بمكان رفيع في عز منيع من أهل الريب والأدناس أن يكون لهم سبب سلطان بيد ولا بلسان فيخرقوا ستوره ويطفؤا نوره ويضيعوا مناره ، ويطمسوا آثاره ، فأبى الله ذلك لهم وحماه عنهم وولاه الله الذين يتطهرون بطهوره ويستضيئون بنوره ، ويرعونه حق رعايته ويدينون الله بمخافته فأولئك أولياؤه من الناس وبهم حق الاعتصام والاستئناس لا يلتجئ في الأمور إلا بهم ، ولا تحل الأمانة إلا لهم ، فأحق من كان له مانعا وعنه دافعا لمن جعل الله له السبيل إلى ذلك بالقدرة وهداه بالنور والبصيرة؛ فهم الذين يحيون سنته ويظهرون ملته ويتوجعون له ويجزعون ولا يرضون له بتضييع ولا يجعلونه في مضيع ، ويحمونه ممن يشيعه ويمنعونه ممن يضيعه ، ويرون أن تماما انتقض منهم فإليهم يطلب وما ضاع منهم فإياهم يعاتب ، وذلك الذي جعله الله في أعناقهم وأخذ من ميثاقهم على القيام له بقسطه؛ والوفاء له بشرطه الذي عهده إليهم وأوجبه حقا عليهم؛ فهذا أمر محفوظ له مخشي فيه الله معمول فيه لله ولأهله فيه إلى الله إياب وفيه سؤال وحساب؛ فجنبك الله وإيانا من ذلك عسره. وجعل لنا ولك بسره؛ وإنا لرحمته راجون وإليه محتاجون.
(
أما بعد) عافاك الله أيها الإمام من كل بلاء ووقاك كل سوء في الآخرة والأولى ، وفعل لنا مثل ذلك إنه فعال لما يشاء؛ كتبت إليك وأنا في عافية ومن قبلي. والله المحمود على ذلك وعلى كل نعمة؛ وأمر حبب إلىّ بقاؤك في سلامة وفي استقامة وزيادة من الله وكرامة ،