تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

ووفقك في جميع الأمور لما يرضى الله به عنك وإنا لذلك محبون؛ ولما خالف من ذلك كارهون؛ وعافية الله وإياك وأهل ذلك؛ أنت الذي جعل الله من دينه وأهل دينه؛ وأصلح الله بك العباد وجعلك المرشد الهادي ، وأعلم رحمك الله إنك بمكان لا يحل فيه خذلانك ولا كتمانك في معونة على صواب؛ ولا نصيحة في خطأ؛ وقد نكره من خطئك كما نسر به من صوابك؛ ونصيحتك علينا حق وغيبتك علينا حرام؛ ولا ينبغي لنا تركك ولا قطع النصيحة عنك ، وإن أعرضت عن شيء من ذلك فاخترت عليه غيره ولا يحسن ظننا بك نرى إنك تنظر لنفسك كما ننظر لك وتختار لها كما نختار لك ، وذلك قد يكون في وجوه ولا يكون في أخرى؛ فأما كل أمر قدم لك صدره وظهر لك خبره فذلك ليس فيه اختيار وأسلم لك الإمساك عنه والفرار منه. وأما ما استقبلت من الأمر فقد يكون لك في ذلك مذهب لرجية ترجوها ومظنة تظنها؛ وأول الأمر بك أن لا تأخذ لنفسك في هذا الأمر إلا الثقة ولا تقلد دينك بالعذر فيمن ائتمنته ووليته وتكون منزلته ولا ينزلها منك إلا بعلمك ومعرفتك له علما لا يشوبه كدر جهل ، أو يصح ذلك عندك صحة تكون عندك كقولك تأخذ ذلك ممن يخاف الله في إشارته، ويرى لك مثل ما يراه لنفسه ، فذلك العصمة لك إن شاء الله فيما ترجو به نجاة نفسك؛ فانظر في ذلك نظر الله لك؛ فأما كل من قربت تهمته أو تكلم بكلام أو كلمة مما إن كان ذلك حقا كانت ولايته مؤتمنة فأحق من عاقبت نفسك منه ولا يعيبك فيه من الناس مقال ولا من الله سؤال فإنا نكره كل ذلك ونشفق منه عليك على قلة المشفقين.

وأعلم رحمك الله إنا إخوانك المشفقون عليك قد قلت ثقتهم بشأنك اليوم وأهل أمانتك التي أنت عليها اليوم عزيز ، والذي نراه لك إذا اهتممت بولاية أن تتبين فيه

١٢١ / ٦٧١