الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧تقديم تكبيرة الإحرام على التوجيه؛ فإن فيه قولا بجوازه في المذهب ، لكن لم يعلموا به ، وإنما عمل به المخالفون ، فصار ذلك من جملة شعارهم ، فلهذا شدد عليهم في إظهاره والله أعلم.
وفي زمانه رحمه الله تحرك بنو الجلندي ، ورأسهم يومئذ المغيرة بن روشن الجلندي وشايعهم ناس من أهل الفتنة ، فدخلوا توام وكان أبو الوضاح واليا للإمام عليها فقتلوه رحمه الله؛ وأرسل الإمام إليهم جمعا ولى عليهم الصقر ابن عزان.
وكان أبو مروان رحمه الله واليا للإمام على صحار ، فسار أبو مروان بمن عنده من الناس وسار معهم المطار الهندي ومن معه من الهند؛ وبلغ الجيش فيما قيل اثنا عشر ألفا ، فقتل من قتل من البغاة؛ وهزم الله جمعهم ، وهرب منهم من هرب. وفرق الله شملهم ، وعمد المطار الهندي ومن معه من سفهاء الجيش إلى دور بني الجلندي فأحرقها بالنيران ، وفي الدور الدواب مربوطة من البقر وغيرها. وكان رجل من السرية يلقي نفسه في الفلج حتى يبتل بدنه وثيابه ثم يمضي في النار حتى يقطع عن الدواب حبالها وتنجو بنفسها من النار ، فقيل إنهم أحرقوا خمسين غرفة أو سبعين.
وقيل إن نسوه من أهل الجلندي خرجن هاربات على وجوههن إلى الصحراء فلبثن بها ما شاء الله واحتجن إلى الطعام والشراب ومعهن أمة فانطلقت الأمة إلى القرية في الليل تلتمس لهن طعاما وشرابا فلما وصلت وجدت شيئا من السويق وسقاء من أسقية اللبن وكسر أناء فعمدت إلى الفلج فحملت في سقائها من الماء ، وأبصرها رجل من السرية ، فتوجهت الأمة إلى النسوة بذلك السويق والماء ، فأدركها الرجل فعمد إلى السويق فأخذه فصبه في الرمل وعمد إلى الماء فراقه ثم انصرف عنهن وخلى النسوة بضرهن.
قال أبو الحواري: فلم يقل لنا أحد أن أبا مروان أمر بذلك