الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٩على محمد صلى الله عليه وسلم؛ وأمروا الإمام المهنا بالشد على من يقول أن القرآن مخلوق أ. هـ كلام الفضل بن الحواري.
وظاهره أن الأشياخ توقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن وأمروا بالشد على من أطلق وأدخلوه تحت معنى الآية من قوله تعالى (خالق كل شيء) فيستلزم أنه من جملة الأشياء المخلوقة لكن لا يصرحون بذلك نطقا فرارا من مقالة الجهمية القائلين بالمقالة الباطلة المفترين على الله في صفاته ، الزاعمين إن صفات الذات حادثة تعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا ، فخالف الأشياخ أن تكون هذه المسألة مفرعة على اعتقاد الجهمية بحدوث الصفات الذاتية فتوقفوا عن إطلاق القول بخلق القرآن صرحا مع اعتقادهم الحق في حكمة بإدخاله في جملة المخلوقات اعتقادا.
فهذا هو المعنى الذي لخطوه ، ولم يكن مرادهم نفي حقيقة الخلق عن الكتب المنزلة ولا أرادوا إثبات قديم مع الله حاشاهم عن ذلك ، وأن الذي لخطوه لمعنى دقيق لا يسقط على فهمه إلا من منحه الله تعالى من مواهبه ، وقد تبين لأبي عبدالله الفرق بين هذه المقالة وهي القول بخلق القرآن وبين مقالة الجهمية بحدوث الصفات الذاتية فقال القرآن مخلوق ، فلما رأى أن أصحابه لا يوافقونه على هذا التصريح تركه ورجع إلى الإجمال الذي اتفقوا عليه ، إذ ليس في ترك التصريح بذلك محذور لدخول القرآن تحت الإجمال وهي العقيدة التي كان عليها السلف وحصلت بها السلامة العامة ، وإنما المحذور كل المحذور في إنكار صفة الخلق عن القرآن وإعطائه صفة القديم تعالى ، فتفطن لهذا المقام فإنه منزلة الأقدام ومضلة الأفهام والله ولي التوفيق.
وفي زمانه اختلف في البصرة محبوب بن الرحيل وهرون بن اليمان في مسائل خالف فيها هرون قول المسلمين ، وكانت أئمته فيها الشعيبية (1) ، وكتب كل
(1) [هامش لم يرقن]