تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

ولايتهم معكم حتى تقوم الحجة عليهم بمعرفة حدثه أو بإقامتكم الحجة عليهم بالذي كان منه؛ فإن نسألك بالله يا أبا عبدالله لما أمسكتم كنا بكم ، فإنه لا يعدم من مجادلة فتفترق أهل عمان؛ وغنما هذا إحداث لا ينتحل خلاف دعوتكم ولا يدعوا إلى بدعة شرعها ، وإنما هو اقتراف ذنب أعجب به فلم يقبل منكم النصح فيه فباينتموه عليه ولج هو؛ فأمسكوا كتابكم ففعلوا وقبلوا نصيحته وأمسكوا عماهم عليه؛ وكان ذلك إلى اليوم غير متنازع فيه.

قلت: وذلك يدل على بقاء الإمام على ولايته وإمامته كما عليه حال العامة في حقه ، وكل واحد مخصوص بعلمه ، وقد انقرض من علم منه ما لا يحسن؛ وبقيت أخبار الخير منتشرة له وذكره الناس بالثناء ، فلا يحل لأحد اليوم منه البراءة ظاهرا ولا خفية؛ وكذلك لا يحل لمن كان في ذلك الزمان أن يظهر البراءة منه عند العامة ولو علم من الأسباب ما يستوجب به البراءة.

باب إمامة الصلت بن مالك الخروصي رحمه الله تعالى

وهو من اليحمد بويع له يوم الجمعة قبل غروب الشمس لستة خلت من ربيع الآخر سنة سبع وثلاثين ومائتين ، وهو اليوم الذي مات فيه المهنا رحمه الله وقام له بالبيعة بشير بن المنذر ومحمد بن محبوب.

قال أبو المؤثر: كنا في المشورة ولما مات المهنا فوقع في ثوبي دم؛ قال فذهبت أغسله فرجعت وقد بايعوا للصلت؛ أو قال قد انقطعت الأمور؛ فسأل أو قال لي – يعني أبا عبدالله – أين كنت أو ما أخرجك من الناس؟ فقلت وقع في ثوبي دم فذهبت أغسله فاستتابني.

قال أبو المؤثر: وكان المشهور فيهم يومئذ محمد بن علي القاضي وسليمان بن الحكم الوضاح بن عقبة ومحمد بن

١٣٣ / ٦٧١