تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

شيء … هذا كلامه وسيأتي أنه كان يبرأ ممن عزل الصلت.

وكان أبو مروان رحمه الله تعالى واليا للمهنا على صحار فعزله الصلت؛ فخرج أبو مروان إلى نزوى فأقام بها حتى توفي وولى الصلت بن مالك صحار محمد بن الأزهر العبدي ، وقدم محمد بن محبوب صحار في سنة تسع وأربعين ومائتين فولى القضاء بها.

وفي سنة إحدى وخمسين ومائتين كان بصحار وبعمان السيل الكثير المذكور وانهدم دور كثير ، ومات فيه ناس كثير وغرق السيل عامة عمان وبلغ الماء مواضع لم يبلغها قبل ذلك فيما بلغنا ، والله أعلم.

وفي بعض التواريخ: لما كان ليلة الأحد لثلاث خلون من جمادي الأولى سنة إحدى وخمسين ومائتي سنة نزل أمر فظيع عجيب ببدبد وقيقا والباطنة وسمائل ودما وصحار ، أمر عظيم جليل نزل عليهم في الليل وثمارهم متعلقة في نخيل محدقة؛ فجاءهم دوي وظلمة وهوى وهول مفظع وأمر مطلع؛ فعناهم في ذلك بحيح وصياح وعجيج واستهلت السماء فأدفقت عليهم من الماء؛ فبينما هم كذلك وأمرهم على ذلك وهم في شدة من الفرق؛ وخوف من الغرق؛ ومنهم من أيقن بالمنية والحتف والقضية ، إذ جاءتهم السيول فأحدقت وعليهم من المسائل أودقت ، وهم في منازلهم خائفون مما نزل بهم ، فقلعت السيول المنازل والأموال ، وغرقت النساء والرجال ، فغرق الرجل وعياله وتخرب منزله وماله؛ فأصبحوا في ليلة واحدة أصواتهم خامدة ومنازلهم هامدة؛ فهدمت السيول مساكنهم وأخرجتهم من أوطانهم وحملت إلى البحور أبدانهم؛ وقلعت الأشجار وأغارت الأنهار ، فأصبح السالم الموسر منهم فقيرا يطلب الأكل والشيء اليسير وأعظمهم جائحة وأشدهم فادحة أهل بدبد وقيقا وتفرق من بقي منهم في البلدان وتركوا الأوطان وخربت المواضع والعمران ، حتى إنه ليمر بها الإنسان

١٣٥ / ٦٧١