تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وسقطرى جزيرة طولها ثمانون فرسخا وبها الصبر وبها نخل كثير ، ويسقط إليه العنبر ، وبها دم الأخوين وهي في جنوب عمان ، بينها وبين عمان بحر الحبشة فكتبت امرأة من أهل سقطرى يقال لها الزهراء للإمام رضي الله عنه قصيدة تذكر له فيها وقع من النصارى بسقطرى وتشكو إليه جورهم وتستنصره عليهم فقالت:

قل للإمام الذي ترجى فضائله = ابن الكرام وابن السادة النجب

وابن الجحاجحة الشم الذين هم = كانوا سناها وكانوا سادة العرب

أمست سقطرى من الإسلام مقفرة= بعد الشرائع والفرقان والكتب

وبعد حىّ حلال صار مغتبطا = في ظل دولتهم بالمال والحسب

لم يبق فيها سنون المحل ناظرة= من الغصون ولا عودا من الرطب

واستبدلت بالهدى كفرا ومعصية = وبالأذان نواقيسا من الخشب

والبذراري رجالا لا خلاق لهم = من اللئام علوا بالقهر والغلب

جار النصارى على واليك وانتهبوا = من الحريم ولم يألوا من السلب

إذ غادروا قاسما في فتية نجب = عقوى مسامعهم في سبسب خرب

مجدلين سراعا لا وساد لهم = للعاديات لسبع ضارئ كلب

وأخرجوا حرم الإسلام قاطبة = يهتفن بالويل والأعوال والكرب

قل للإمام الذي ترجى فضائله = بأن يغيث بنات الدين والحسب

كم من منعمة بكر وثيبة = من آل بيت كريم الجلد والنسب

تدعو أباها إذا ما العلج هم بها = وقد تلقف منها موضع اللبب

وباشر العلج ما كانت تضن به = على الحلال بوافي المهر والقهب

وحل كل عراء من ملمتها = عن سوءة لم تزل في حوزة الحجب

١٣٨ / ٦٧١