تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

ذراريهم الذين ولدوا بعد نقض العهد كما وصفت لك سباهم ولا يقتلوا موليا إلا أن يقاتلهم فإن استأسر أخذوه ولم يقتلوه ، وإن خفتم مكيدتهم واجتماعهم على طائفة وجهتموهم فلا توجهوا إليهم طائفة دون طائفة؛ ولكن استعيذوا بالأدلة من أهل العهد وسيروا بأجمعكم فإن خفتم على عسكركم وعلى من تخلفون فيه من طعامكم فرأيتم أن تكوروا السفن إلى البحر وتردوا فيها الأطعمة وتخلفوا فيها رجالا من رجالكم فافعلوا ثم سيروا ولا قوة إلا بالله إلى حيث رجوتم أن تهجموا عليهم أو على أحد منهم وإن كانت الحجة قد صحت عندكم كما وصفت لكم برجلين ثقتين من أهل الصلاة أو بواحد من أهل الصلاة بأنهم كرهوا للدخول في الإسلام والرجعة عن النكث إلى العهد فليس عليكم أن تحتجوا عليهم بعد ذلك ولا أن تدعوهم؛ فانصبوا لواءكم وأعطوه أرجى لكم في أنفسكم بالكرة على عدوكم والتخصيص لواليكم لمن يتقدم ولا

يتأخر ويثبت لواءه ولا ينكسه ، ويظهره ولا يدسه ، ثم اذكروا الآخرة وانسوا الدنيا فإنكم الحنفاء والله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ، ثم سدوا الصفوف وقووا النيات وجردوا السيوف واجعلوا لكم ميمنه وميسرة وقلبا ، وأن رأيتم أن تجعلوا منكم كمنا لعدوكم فافعلوا وهي طائفة تكون لا يراها العدو حتى تأتي من ورائهم.

واعلموا أنه يقال إن السيوف مفاتيح الجنة وإن الجنة تحت البارقة ، فلا يهولكم عدوكم وهبوا لله أنفسكم ، وامضوا إليهم زحوفا ولاحموا لهم صفوفا ، وليكن شعاركم لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولا حكم إلا لله ، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل الله ، وخلعا وبراءة وفراقا لجميع أعداء الله ، فإنها ساعة تفتح لها أبواب السموات وأبواب الجنات وتزين فيها الحور العين ، وتهبط فيها الملائكة ، ويأتي نصر الله ،

١٤٧ / ٦٧١