الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين).
ولا تتخذ من الأصحاب إلا الأمناء الذين تؤمنهم على ما يغيبون به عنك من أمانتك فيما يرفعونه إليك عن رعيتك؛ فإني قد ائتمنتك على أمانتي ووثقت بك على حمايتي بالقيام بالقسط في رعيتي؛ والمساعدة لي على ما أنا قائم لسبيله من أمر ربي ، وكن كما رجوت فيك وعند ظني بك فإنك عين لي على ما غاب عني ، والله شهيد عليك وعلىّ وناظر إليك وإلىّ؛ وسائلك وسائلني فلست بمغن لك من الله ولا أنت بدافع ولا نافع لي عند الله إلا بحفظ أمانته ، ورعاية حقوقه والصدق عليه ، فالله فاكتف ومنه فاستح وإياه فاتق ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وأعلم أنك قادم على رعية قد رعاها رعاة قبلك وأفضل منك ما أنت قادم عليه وأن تأمرهم بطاعة الله وتعمل بها فيهم وتدعوهم إلى الوفاء بعهد الله وتفي به لهم وتحطهم على شرائع الإسلام والرضا بالحلال وترك الحرام ، وأن يعلموا بفرائض القرآن فيما ساءهم أو سرهم أو نفعهم أو ضرهم ، وأن يسمعوا ويطيعوا لمن ولاه الله أمرهم فيما أطاع الله فيه؛ وأن يتعاونوا على البر والتقوى ، ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان ، وأن تعدلوا بالحق وتجتمعوا على العدل وتوادوا أهل الطاعة ولا توادوا أهل المعصية فإن الله يقول (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه) فمن كان من الله وجد فيه بعث الله للمؤمنين (1) وأزجرهم عن العصيان والحميات (2) فإنها من صفات الجاهلية
(1) [هامش لم يرقن]
(2) [هامش لم يرقن]