تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

فإنه عن ذلك ، وقدم فيه أخمد ذلك واطفه؛ وحذرهم الفتنة والبغي والضغائن والفساد والحقد والهمز واللمز لبعضهم البعض ، فإن ذلك يورثهم الإحن فيما بينهم وترك ذلك عونا لهم على سلامة الصدور وصلاح ذات البين ، واشدد عليهم في الانتهاء عن مشارب الحرام ومجالس الخوض واللعب واللهو والباطل والسفه والجهل والظلم والخيانات؛ وآمرهم بعمارة مساجدهم وتقديم أهل الفضل والصلاح للإمامة في صلاتهم؛ فمن قيل ما أوصيته به وأجاب دعوتك واستقام على ذلك فاخفض لأوليائك جناحك؛ وألن لهم جانبك وأقبل منهم وأحسن إلى محسنهم ، ومن كره قبول العافية وأعرض عن الدعوة وخالف الحق وترك السنة وركب المعصية؛ فشمر لأولئك عن الساق وأحسن لهم عن ذراع وأبسط عليهم من العقوبة ما يستحقونه بأحداثهم وأنزلهم حيث أنزلهم الحق فإن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) وأنزل الناس منك منازل على قدر منازلهم من الخير والشر ، ولينفع بذلك

أهل المعروف وليضر أهل الباطل والمنكر فعلهم عندك ، وشاور من يخاف الله تعالى في أمرك وشاركهم في عنايتك فإنك تحتاج إليهم ولا غنى لك عنهم ، واتخذهم لسرك ولمشورتك ولا تأخذ تعديل الناس إلا بالثقات الذين لا شبهة في صلاحهم ، ولا يختلف في عدلهم فأولئك فاسأل وعنهم فاقبل ، واحذر أهل الدنيا الذين تخاف مكرهم ولا تأمن شرهم وغدرهم ، ولا تقم شيئا من الحدود قبلك ولا تحكم بين الناس في القصاص ولا في الارش ولا في الأموال ولا في النكاح ولا في الطلاق ولا في عتاق حتى ترفع ذلك إلىّ ، وكلما اشتبه عليك شيء من الحكم فيما بين الناس فقف ولا تتقدم عليه حتى تشاورني فأنظر فيه أنا ومن معي من أهل

١٥٥ / ٦٧١