الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الرأي ثم أطلعك من ذلك على ما أرجو به السلامة ، فإن ذلك أسلم لي ولك إن شاء الله.
وأنصف الضعيف من القوى ، والفقير من الغني ، والعبد من المولى ، وكل حق صح معك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ، ولا تكن فظا غليظ القلب من كثرة المعاني ولا محتجا عن مطالب الحق والضعفاء واليتامى ، واجعل للنساء حظا من خلوتك فإن لهن أسرارا أنت موضعها (1) ، واصبر نفسك لذلك ولا تضجر من كثرة المعاني؛ ولا تحكم بين الناس وأنت غضبان؛ ولا تبع ولا تتبع في ولايتك شيئا إلا مالا بد منه من بيعه ومن طعام الصدقات من غير أن تجبر أحدا يشتري منك شيئا ، ولا تعلم أحدا أنه متخذ بذلك عندك يدا ، ولا تجبر أحدا يحمل طعاما من بلد إلى بلد استكراها منك لهم ، ولا تقبل من أهل ولايتك الهديات ولا تجبهم إلى الدعوات ، وأمر بذلك ولاتك وأصحابك فإن ذلك من المعائب، ولا يدعو إلى الأدهان والإصغاء والركون إلى الهوى ، فأعاذنا الله وإياك من الشيطان وفتنته.
ورغب الناس فيما افترض الله عليهم من أداء زكواتهم ودفعها ليضعوها في مواضعها ويعلمهم أنه من وفا بها فهو من الله في رحبة من الأثر في سعيه والإيجاب له من ثوابه ورحمته ومن سترها أو شيئا منها فقد خان الله ورسوله فليس من الله في شيء؛ ولا يقبل الله صلاة لمن كان لزكاته خائنا ، قال الله تعالى (يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما انزل إليكم
(1) [هامش لم يرقن]