الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦خروج مالك بن فهم عن قومه بعد نفرقهم في البلاد حين أخرجهم سيل العرم من جنتى مأرب ونزلوا بالسراة أن راعيا لمالك بن فهم خرج بغنم ، وكان طريقه ثنية فيها كلب عقور لغلام من دوس؛ فشد الكلب على راعي مالك فرماه الراعي بسهم فقتله؛ فتعرض صاحب الكلب لراعي مالك فخرج من السراة هو ومن أطاعه من قومه؛ فأسلم ذلك النجد نجد الكلبة إلى اليوم.
قال: فخرج مالك بن فهم من أرض السراة يريد عمان فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد ومن اتبعه من أحياء قضاعة ، وسار متوجها نحو عمان؛ وقد اعتزل عنهم من قبل ذلك من ولده جزيمة الأبرش بن مالك بمن سار معه من الأزد إلى أرض العراق.
وقال أبو المنذر بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي أخبرني أبي وشرقي ابن الفظامي قالا: لما خرج مالك بن فهم من السراة يريد عمان وقد توسط الطريق حنت إبله إلى مراعيها وأقبلت تلتفت نحو السراة وتردد الحنين؛ فقال مالك في ذلك:
تحن إلى أوطانها إبل مالك … ... =ومن دونها عرض الفلا والدكادك
وفي كل أرض للفتى متقلب … ... =ولست بدار الذل طوعا (1) برامك
ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب= … رحاب النواحي واضحات المسالك
وقال أيضا:
تحن أوطانها بزل مالك … ... = … ومن دون ما تهوى فرات المقارف
وسيح أبي فيه منع لضائم … ... = … وفتيان أنجاد كرام غطارف
فحني رويدا واستريحي وبلغي … ... =فهيمهات منك اليوم تلك المآلف
ثم سار من فوره يريد عمان؛ فجعل لا يمر بقبيلة من قبائل العرب من
(1) [هامش لم يرقن]