تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

عليه أن يسمي ذنوبهم قبل أن يفسقهم؛ وهم في ذلك يلقونه ويأتونه ويقرب مجالسهم إذا أتوه ولا يبعدهم لأجل حدثهم إن كان لهم حدث فيما يزعم ، وهو في ذلك خطيبهم في يوم الجمعة ويصلى الناس بخطبته ركعتين ، فقيل له لم كنت خطيباً لهم يصلى الناس بخطبتك ركعتين؟ قال قد كان المسلمون يصلون الجمعة خلف الجبابرة قال أبو المؤثر: فهذا خطأ منه وجهل بآثار المسلمين ، لأن المسلمين لم يختلفوا في أن صلاة الظهر يوم الجمعة مع غير أئمة العدل أربع ركعات إلا في الأمطار الممصرة ، وأما غيرها فلا ، مع أن المسلمين لم يكونوا خطباء للظلمة ولا لأعوانا لهم ولا يتلون أعوانهم. قال ثم جعل يخطب ويتكلم ويسب ويشتم ولا يسمى حدثاً ولا ذنباً بعينه. وكان يسميهم العيارين ، وكان يقول لأبعثن عليهم من أهل عمان رجلا يكسعون أدبارهم قال وجعل أهل الدنيا والأطماع والإحن يستولون عليهم ويتقربون منه وجعل الصالحون يتبعدون عنه إلا قليلا؛ قال فجعل يكاتب أهل الدنيا وأهل الأطماع وأهل الإحن ومن قد سخمته كلمة فأمرها حنة ومن قد جرى عليه حكم فاستتر عنه ظلما.

قال: فخرج معه عبدالله بن سعيد فسار بناس من اليحمد منهم طغام لا يعرفون حقاً من باطل، ومنهم من يتحرى الحق ويظن أن الأمر يؤتى من جهته ، فساروا بأخلاط الناس والرعاع سراعاً إلى الفتنة ينساقون لسائقهم ، وينقادون لقائدهم ، لا يسألون عن الحق ولا ينكرون الباطل ، إلى أن بلغوا أزكي فأخذوا فيما بلغنا حباً كان جمعه والي أزكي ووالي مطي من الصدقة فيما ذكر لنا فأنفقوه على جيشهم.

قال ثم ساروا حتى نزلوا فرق قريباً من عسكر الإمام بمقدار فرسخ أو نحو ذلك ثم أمر بهم الأعراب وأهل الجفا وأصحاب الحنات وأكثر الناس يسرعون إلى الفتنة ، وفيهم ناس من ضعاف الناس ،

١٧٥ / ٦٧١