تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨

بينهم وتشاورا في أمره حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم؛ ثم أنهم أجمع رأيهم على صرفه؛ وأن لا يمكنوه مما طلب وقالوا لا نحب أن ينزل هذا العربي معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا؛ فلا حاجة لنا في قربه وجواره.

فلما وصل جوابهم إلى مالك أرسل إليهم أنه لا بد لي من المقام في قطر من عمان ، وأن تواسوني في الماء والمرعى ، فإن تركتموني طوعا نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم؛ وإن أبيتم أقمت على كرهكم؛ وأن قاتلتموني قاتلتكم؛ ثم إن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة وسبيت الذراري ولم أترك أحدا منكم ينزل عمان أبدا؛ فأبت الفرس أن تتركه طوعا وجعلت تستعد لحربه وقتاله؛ وأن مالك ابن فهم أقام في مدته تلك بناحية الجوف حتى أراح واستراح واستعد لحرب الفرس وتأهب للقائهم ، وحفر بناحية الجوف الفلج الذي بمنح ويعرف اليوم بفلج مالك؛ وكان معسكره ومضرب خيله وعساكره هناك إلى أن استعدت الفرس لحربه وقتاله.

ثم أن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق الذي يؤذن فيه بالحرب وأن يضرب الطبل وركب في جنوده وعساكره وخرج من صحار في عسكر جم ، فيقال أنه كان في زهاء أربعين ألفا ويقال ثلاثون ألفا ، وخرج معه بالفيلة وسار يريد الجوف في لقاء العرب ، فعسكر بصحراء سلوت وبلغ ذلك مالكا ومن معه ، فركبوا جميعا وكانوا في زهاء ستة آلاف فارس وراجل ، وعلى مقدمته ابنه هناة في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها ، فأقبل في تلك الهيئة حتى أتى صحراء سلوت فعسكر بإزاء عسكر المرزبان ، فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل ولم يكن بينهم حرب ولا قتال ، ثم أن مالكا بات ليلته تلك يعبئ أصحابه يمنة ويسرة وقلبا ، ويكتب الكتائب ويوقف فرسان الأزد مواقفهم ، فولى الميمنة

١٨ / ٦٧١